الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
99
شرح ديوان ابن الفارض
الإعراب : يا ساكن القلب : منادى مضاف أي يا من قلبه ساكن . ولا : ناهية . وتنظر : مجزوم بها . وإلى سكني : متعلق به . واربح : أمر معطوف على جملة النهي . وفؤادك : مفعوله . واحذر كذلك . وفتنة : مفعوله مضافا إلى الدعج وإضافة الفتنة إلى الدعج بيانية بناء على ادّعاء أن الفتنة عين الدعج أو لامية أي الفتنة الحاصلة منه . وفي البيت جناس الاشتقاق في ساكن وسكني . ( ن ) : قوله يا ساكن القلب ، أي يا من قلبه غير مضطرب بلواعج المحبة والأشواق . وقوله لا تنظر إلى سكني ، أي لا تتعرض أنت بنفسك إلى النظر والمشاهدة لوجه حبيبي الذي أسكن إليه فإنك لا تقدر قدر محبته وعشقه واصبر حتى هو يتعرض لك فيكشف لك عن وجهه الكريم ويرفع عنك حجاب الصور المحسوسة والمعقولة فاثبت على صراطه المستقيم وكف بصرك عن الطمع في رؤية جماله مراعاة لحرمه . وقوله واحذر فتنة الدعج ، المعنى بفتنة الدعج ظهور عين الوجود الحق في الحس وفي العقل بحيث أن نورها زائد الظهور وسواد أكوانها وممكناتها العدمية زائدة الظهور أيضا فيتحير الحس والعقل في ذلك ولا يقدر يسلك فيه أعدل المسالك . اه . يا صاحبي وأنا البرّ الرّؤوف وقد بذلت نصحي بذاك الحيّ لا تعج فيه خلعت عذاري واطّرحت به قبول نسكي والمقبول من حججي [ الاعراب والمعنى ] وهذا البيت أيضا من محاسن البيوت المنعوتة بألطف النعوت وقد وقع فيه جملتان معترضتان بين النداء وجوابه . فإن النداء « يا صاحبي » وجوابه « لا تعج » . وقوله « وأنا البر الرؤوف » جملة معترضة . وكذا قوله « وقد بذلت نصحي » وفيهما تأكيد نصحه وتسديد طلب نجحه . و « بذاك الحي » متعلق بقوله « لا تعج » وعين تعج مضمومة فإنه يقال عاج يعوج مثل صان يصون . ومعناه لا تقم بذاك الحيّ ولا تعرّج عليه ، ثم علل ذلك بقوله « فيه خلعت عذاري » أي لا تمل إلى ذلك الحي فإنك تفتضح وغرامك المستور يتضح فإني قد خلعت فيه عذاري وانهتكت في جوانبه أستاري وظهرت للعالمين أسراري . و « اطرحت » أي طرحت في ذلك قبول نسكي أي قبول طاعتي وطرحت فيه أيضا ما كان مقبولا من حججي إلى بيت اللّه الحرام فكأنه يقول من عاج بذلك الحي فإنه يصير مثلي مخلوع العذار مطروح الطاعات بغير وقار تارك المناسك وإن كانت مقبولة عند المالك الغفار . فهذا هو معنى قوله فيه خلعت عذاري الخ . وتقديم الجار في قوله فيه خلعت عذاري واطرحت به لإفادة الحصر والاهتمام بذكره لموافقة المقام .