الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
94
شرح ديوان ابن الفارض
فطرته ليل وغرته نهار . و « السرج » بضمتين على السين والراء جمع سراج وهو معروف ومن جملة أسماء الشمس السراج . و « الطرة » بالضم طرف الشعر و « الغرة » بالضم أيضا بياض في الجبهة . و « الغراء » بفتح الغين وتشديد الراء الشديدة البياض . وفي البيت الطباق بين الطرة والغرة . ( ن ) : قوله محجب ، مجرور صفة لرشأ . في البيت السابق والمعنى في ذلك أن النفوس تستره وتحجبه عنها بأنفسها لا هو محجوب في نفسه لأن المحجوب اسم مفعول باستيلاء شيء عليه أعظم منه ولا أعظم من الحق تعالى بل ولا عظيم معه تعالى ولولا أن النفوس في أهلها أعرضت عنه تعالى ونسيته فنسيت حقارتها في عظمته ، كما قال تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [ الحشر : الآية 19 ] ما حجبته عنها وسترت ظهوره بظهورها . وقوله سرى ، أي سار ليلا والليل المفهوم هنا من قوله سرى إشارة إلى ليل الأكوان المشار إليه بقوله في مثل طرته ، أي في ليل أسود مثل طرته . والطرة من الشعر إشارة إلى الشعور بمعنى الإدراك . والمعنى لو سرى وجوده الحق في عالم الكون الذي هو في الأصل شعوره وعلمه بالمعلومات التي هي الأعيان الثابتة في الوجود الحق الغير المنفية التي هي عدم صرف . أغنته غرته ، أي جعله غنيا نور وجهه الكريم عن السرج ، أي عن الشموس المضيئة التي يطرد نورها ظلمة الليل ومعنى البيت أن هذا المحجب بحجاب النفس الساترة له ولوجوده الحق لو كشف عن وجهه في كل شيء لأغنى تلك النفس عن الأنوار كلها . اه . وإن ضللت بليل من ذوائبه أهدى لعيني الهدى صبح من البلج [ الاعراب والمعنى ] قوله « وإن ضللت » معطوف على لو الشرطية و « التاء » المضمومة للمتكلم . و « الباء » في « بليل » ظرفية أو للسببية . و « من » ابتدائية أي بليل بداية حصوله من ذوائب ذلك الرشأ . و « الذوائب » جمع ذؤابة وهي الخصلة من الشعر . و « أهدى » جواب الشرط وهو من الهداية . و « الهدى » مفعول مقدم . و « صبح » فاعل مؤخر . و « لعيني » متعلق بأهدى . قوله « من البلج » على أسلوب من ذوائبه . المعنى : إن حصل لي ضلال من شعر ذلك الرشا فإن صبح بلجه يهدي لي الهدى ويزيل الضلال ففيه الهداية من بلجه . والبلج ، بفتح الباء واللام بياض في الجبهة بين الحاجبين والوصف منه أبلج . وفي البيت المقابلة بين الضلال والهدى وبين الليل والصبح وجناس شبه الاشتقاق بين أهدى والهدى .