الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
87
شرح ديوان ابن الفارض
وعلى أن إثباتها إثبات ونفيها نفي يكون معنى البيت لولا التنفس من نار الهوى لم أقارب النجاة من نار الجوى وهو ما نجا ولكن حصل التنفس من نار الهوى فقارب النجاة . وذكر الهوى في البيت مع التنفس لطيف لأن من عادة الهوى أنه يكون سبب النجاة من لجج البحار ولكن ذاك ممدود والذي في البيت مقصور والمناسبة في الجملة كافية لأن الممدود يقصر . ( ن ) : وقوله وادمع معطوف على أضلع ، كناية عما يخرج من عين الوجود الحق من العلوم بالتجليات الإلهية والمراد أدمعه من عين حقيقته وكنى بالتنفس عن ظهور نفسه وانفراده بها لرجوعه إلى الفرق بعد الجمع . وقوله لم أكد أنجو من اللجج ، يعني لم أكد أسلم من بحار تلك العلوم الإلهية الفائضة عليّ من عين وجودي الذي أنا قائم به فتارة أغرق فيها وتارة أطفو عليها . اه . وحبّذا فيك أسقام خفيت بها عنّي تقوم بها عند الهوى حججي [ الاعراب والمعنى ] أي وحبذا أسقام حصلت فيك ولأجلك وبسببك . لأن « في » هنا للتعليل على حد قوله صلى اللّه عليه وسلم إن امرأة دخلت النار في هرّة أي بسبب هرّة . قوله « خفيت » على وزن رضيت بها أي بسبب تلك الأسقام خفيت فلا أتشخص للعين . و « عني » متعلق بتقوم . و « حججي » فاعل « تقوم » . أي تقوم أدلتي عند الهوى بسبب هذه الأسقام . وعني و « بها » و « عند الهوى » متعلقات بتقوم إذ المراد سلطان الهوى إذا جلس لفصل القضاء بين المحبين وطلب من كل واحد برهانه ودليله على صدق المحبة فحججي عنده هذه الأسقام التي أخفت لشدتها الأجسام وما أحسن ما أشار إليه من أن الأسقام المذكورة كانت سببا للخفاء والظهور أما الخفاء فلجسمه وأما الظهور فلحبه . و « حبذا » إعرابها حب فعل ماض ، و « ذا » فاعله . و « أسقام » مبتدأ مؤخر والجملة قبله خبره . وجملة « خفيت بها » في محل رفع على أنها صفة أقسام . وكذلك جملة « تقوم بها عند الهوى حججي » فإن المراد وصف الأسقام بالصفتين المذكورتين الأولى أنه خفي بها والثانية أن حجته قامت عنه بها عند القضاء وفي البيت الطباق المعنوي بين الخفاء الظاهر ، والظهور المخفي . ( ن ) : قوله فيك الخطاب للمنظر البهج وهو وجه الوجود الحق في كل شيء على التنزيه التام . وقوله أسقام هو ضعف العرفان ومرض التحقق بحقيقة الوجدان وظهور القوّة الإلهية الحافظة للأكوان . وقوله خفيت بها عني ، يعني فنيت فلم أدرك من ظاهري ولا باطني شيئا وذلك لتحققي بأنّ قوّة إدراكي فانية في تلك القوّة الإلهية الحقيقية .