الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
84
شرح ديوان ابن الفارض
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ شرح القصيدة السادسة ] قال رضي اللّه عنه : ما بين معترك الأحداق والمهج أنا القتيل بلا إثم ولا حرج [ الاعراب والمعنى ] ما في قوله « ما بين » زائدة إذ المراد أنا القتيل . « بين معترك الأحداق والمهج » وعلى هذا تكون بين ظرفا لقتيل . و « معترك » بضم الميم وسكون العين وفتح التاء والراء اسم موضع العراك وهو القتال . قال في القاموس والمعترك موضع العراك والمعاركة أي القتال وكل معترك يوجد فيه قتيل أو مجروح غالبا يقول لما اعتركت المهج والعيون نشأ عن ذلك قتله في ذلك الموضع . قوله « بلا إثم ولا حرج » أي بلا إثم ولا حرج على قاتله لأن قتله بحكم العيون . أو أن المراد بلا إثم ولا حرج مني يوجب القتل فيكون قتيلا في طريق الغرام بغير ذنب صدر منه في ذلك المقام . و « الحرج » في آخر البيت مفتوح الحاء والراء بمعنى الضيق في الشريعة . ( ن ) : قوله ما بين معترك الأحداق والمهج ، يعني بين حرب سواد العيون من المحبوب وبين نفوس العشاق كنى بالعيون عن مظاهر تجليات الوجود الحق وسوادها كونها آثارا عدمية فإن الكون كله ظلمة فهو أحداق الوجود الحق من قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ [ البقرة : الآية 115 ] ، ومهج العشاق نفوسها التي هي قائمة بها . وقوله بلا إثم ولا حرج ، أي بلا ذنب يرتكبه قاتلي يعني أنه مقتول بلا إثم من قاتله ولا حرج عليه في قتله إما لأن قتله إبطال لحياته الوهمية لتتحقق له الحياة الحقيقية الأبدية أو لأن قاتله متصرف في ملكه عادل في حكمه فلا يسأل عما يفعل . اه . ودّعت قبل الهوى روحي لما نظرت عيناي من حسن ذاك المنظر البهج [ الاعراب والمعنى ] ما ألطف هذه المبالغة التي قصدها الشيخ رحمه الله فإن المحبين يدعون ذهاب الأرواح بعد الوقوع في مهاوي الهوى والشيخ يقول أنا ودّعت روحي بمجرد المشاهدة