الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

74

شرح ديوان ابن الفارض

وإمدادهم منه . وكنى بالنسمة عن الروح الآمري الذي يكون إذا تجرد الروح الحيواني عن العلائق الطبيعية . وكنى بالسحر عن ابتداء أحوال السالكين فإنهم يكونون في أواخر ليل نشأتهم الطبيعية الليلية قبيل صبح نشأتهم الروحانية . وكنى بماء وجرة عن حضرة الأفراد أصحاب ماء العلم الإلهي النازل عليهم من سحائب نفوسهم في سماوات الغيبة عنها . وكنى بنهلة الفم عن العلوم التي تتلقى بالمشافهة الروحانية وتوجه المشايخ بالإذن الرباني على قلوب المريدين الصادقين . اه . يا سائق الظّعن يطوي البيد معتسفا طيّ السّجلّ بذات الشّيح من إضم عج بالحمى يا رعاك اللّه معتمدا خميلة الضّال ذات الرّند والخزم وقف بسلع وسل بالجزع هل مطرت بالرّقمتين أثيلات بمنسجم [ الاعراب والمعنى ] قوله « يا سائق الظعن » منادى مضاف . و « الظعن » بالفتح إما مصدر على وزن سمع والمراد به المظعون بهم ، أو بمعنى الجماعة الظاعنين كالركب للجماعة الراكبين والشرب والصحب . اه . ولك أن تقرأه بضم الظاء وتسكين العين على أنه جمع ظعينة وهي الهودج فيه امرأة أم لا والمرأة ما دامت في الهودج . قوله « يطوي البيد » حال من سائق الظعن . وقوله « معتسفا » حال من الضمير في يطوي ولا يجوز كونها من سائق الظعن لأن الاعتساف قيد لطي البيد لا لسوق الظعن والمعتسف الذي يمشي على غير طريق . و « طيّ السجل » منصوب على أنه مصدر من يطوي مبين للنوع وأضيف للسجل . و « ذات الشيح » اسم مكان عظيم ينبت فيه الشيح . قوله « من أضم » حال من ذات الشيح ومن تبعيضية لأن المراد يطوي البيد في ذات الشيح حال كون ذات الشيح بعضا من المكان المسمى بأضم . قال في القاموس : و « أضم » كعنب جبل والوادي الذي فيه المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام عند المدينة يسمى القناة ومن أعلى منها عند السد النظاة ثم ما كان أسفل ذلك يسمى أضما وذو أضم ما بين مكة واليمامة . قوله « عج » أمر من عاج يعوج أي أقام وقد يتعدى ويكون بمعنى وقف ورجع وعطف رأس البعير بالزمام وعاج مبنية على الكسر زجر للناقة . و « الحمى » ما يجب أن يحمى من شيء والحامية الرجل يحمي أصحابه . قوله « يا » حرف تنبيه ولذلك دخلت على الفعل وإن حملت على معنى النداء فالمنادى محذوف . وجملة « رعاك اللّه » دعائية إنشائية . و « معتمدا » حال من ضمير عج . و « خميلة الضال » مفعول ومضاف إليه والعامل في المفعول « معتمدا » . و « الضال » شجر معروف . و « ذات » بالنص