الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
71
شرح ديوان ابن الفارض
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ شرح القصيدة الخامسة ] قال الناظم رحمه اللّه تعالى : هل نار ليلى بدت ليلا بذي سلم أم بارق لاح بالزّوراء فالعلم [ الاعراب والمعنى ] اعلم أن المحبين قد تلوح لهم بوارق المحبة من طور التجلي فيهيمون عند مشاهدتها في مقام الحيرة وينطقون عن حالاتهم مترجمين عن أطوارهم الموضحة لأسرارهم . فلذلك قال رحمه اللّه « هل نار ليلى بدت ليلا بذي سلم » ونار ليلى عبارة عن نار حبها لأن لكل حي من أحياء العرب نارا يوقدونها إمّا للقرى وإما لأمر آخر ومن عادة العارفين أنهم يكنون بليلى وسلمى ولبنى وعلوي عن مراداتهم . و « بدت » بمعنى ظهرت . و « ليلا » منصوب على الظرفية والعامل فيه بدت . و « ذي سلم » موضع معروف فيه شجر السلم والواحدة سلمة و « الباء » بمعنى في . و « البارق » سحاب ذو برق . و « لاح » ظهر أيضا . و « الزوراء » لقب بغداد دار السلام وتطلق على أماكن متعددة منها موضع بالمدينة قرب المسجد وهو المراد هنا . و « العلم » مكان هناك معروف . الإعراب : هل : حرف استفهام . ونار : مبتدأ وهو مضاف إلى ليلى . وبدت : فعل ماض والتاء علامة تأنيث . وفاعله ضمير يعود إلى نار ليلى . وليلا : منصوب على الظرفية . والباء في بذي سلم : ظرفية بمعنى في أي ظهرت نار ليلى في الليل في المكان المشهور المعروف . والجملة خبر . وأم : حرف استفهام وعطف . وبارق : معطوف على نار ليلى والتقدير هل ما رأيته وظهر لعيني نار ليلى ظهرت من ذي سلم أم هو بارق ظهر في الزوراء والعلم . وهذا من باب تجاهل العارف كأن الدهشة أدركته فهو لا يدري ما هو فلذلك يسأل عنه وفي البيت الجناس التام بين ليلى وليلا وتجاهل العارف . قال في المفتاح ومنه سوق المعلوم مساق غيره ولا أحب تسميته بالتجاهل . ( ن ) : كنى بنار ليلى عن ظهور الوجود الحق على صور التقادير العلمية إذا توجهت بتلك التقادير الإرادة الأزلية . قال تعالى : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 )