الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
69
شرح ديوان ابن الفارض
مفعول وردي . وقوله فيه خبر المبتدأ والضمير يعود إلى الحمى ، يعني لا أرد على الماء إلا في الحمى كناية عن العلم فلا أستند فيه إلا إليه . وقوله مباحا حال من الماء ، أي غير محظور ولا ممنوع عني . وقوله وأهيله ، أي أهيل الحمى تصغير أهل كناية عن التجليات الإلهية والمظاهر الربانية . وقوله أربي بالتحريك ، أي مقصودي ومرادي . وقوله وظل نخيله ، أي نخيل الحمى . كنى بالطل عن الآثار الكونية وبالنخيل عن الحقائق العلمية . قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ الفرقان : الآية 45 ] ، أي ظل تلك الحقائق . وقوله طربي يقال طرب طربا من باب تعب وهو خفة تصيبه لشدّة حزن أو سرور العامة تخصه بالسرور ، يعني أن الآثار الكونية ألحان مطربة لأنها متحرّكة بالحركة الآمرية على الوزن . قال تعالى : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) [ الحجر : الآية 19 ] . وقوله ورملة وادييه أفرد الرملة وثنى الواديين نحو قطعت رأس الكبشين . قال الدماميني في شرح التسهيل رأس الكبشين بإفراد الرأس يختار على رأسي الكبشين بصيغة المثنى ولفظ الجمع نحو رؤوس الكبشين يختار على لفظ الإفراد فعلم أنها على هذا النمط عند ابن مالك الجمع ثم الإفراد ثم التثنية إلى آخر كلامه . والرملة واحدة الرمال ومدينة بالشام كنى بالرملة عن علوم الوهب الإلهي . وكنى بالواديين عن الشريعة والحقيقة فإن كل واحدة منهما واد مسلوك وفيه علوم وهبية الهبة تخصه . وقوله مراحا أصله مراحان بصيغة التثنية خبر المبتدأ الذي هو رملة لأنها على معنى التثنية . كما تقول رأس الكبشين مقطوعان ثم حذفت النون من قوله مراحا على وجه الترخيم لغير المنادى فإنه يجوز للضرورة . وقوله مراحان بضم الميم من أراحت الإبل بالألف أو بفتح الميم من راحت . والمراح بضم الميم حيث تأوي الماشية بالليل والفتح بهذا المعنى خطأ لأنه اسم مكان واسم المكان والزمان والمصدر من أفعل بالألف مفعل بالضم على صيغة المفعول . وأما المراح بفتح الميم فاسم الموضع من راحت بغير ألف واسم المكان من الثلاثي بالفتح والمراح بالفتح أيضا الموضع الذي يروح القوم منه أو يرجعون إليه فإن اعتبر تحمل أثقال التكاليف في أهل الواديين جعل ذلك مراحين من أراحت الإبل أو راحت بالضم أو الفتح وإن جعلهما أهل تشريف بالأحكام لا تكليف من قوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ الإسراء : الآية 70 ] أي في الشريعة والحقيقة وبنو آدم من غلبت عليهم الإنسانية على الحيوانية فتحت الميم وكان الموضع الذي يروح القوم منه أو يرجعون إليه . وقوله أيام كنت من اللغوب مراحا ، يعني أيام اللّه التي أنا فيها بلا وجود ومقامي تشريف الحق لي بجريان أحكامه فكنت