الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

63

شرح ديوان ابن الفارض

الإعراب : أقصر : فعل أمر وهو مسند إلى ضمير المخاطب . وجملة « عدمتك » إنشائية دعائية . و « اطرح » معطوف على أقصر . « ومن » مفعول اطرح . و « أحشاءه » مفعول مقدم . و « النجل » فاعل مؤخر . و « العيون » بدل أو عطف بيان من النجل . و « جراحا » تمييز مبين إبهام النسبة الواقع في أثخنت أحشاءه النجل العيون وفي كون العيون نجلا إشارة إلى أن جرحها واسع لأن الجراحة على مقدار النصل وإلى ذلك أشار من قال وأجاد : إن أنكرت نجل العيون جراحتي * فدليل قتلي أنها نجلاء ( ن ) : يكني بالعيون النجل عن عيون الوجود الحق الظاهر في كل شيء ولا شيء سواها . قال تعالى : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [ القمر : الآية 14 ] فكل عين له وما زاد على الوجود الحق هالك فان . اه . كنت الصّديق قبيل نصحك مغرما أرأيت صبّا يألف النّصّاحا [ الاعراب والمعنى ] قوله « كنت الصديق » عبارة بليغة لأنها تقتضي أنه لم يكن للشيخ رحمه اللّه تعالى صديق سواه لتعريف الطرفين فيكون المعنى كنت صديقا ليس وراءه صديق ومع هذه الصداقة الكاملة لما نصحتني ذهبت صداقتك . وفي البيت وضع الظاهر مقام المضمر لأن المراد قبيل نصحك لي ونكتته الإشارة إلى أن الغرام سبب لقطع الصداقة عند النصح فيه . ثم استدل على ذلك بقوله « أرأيت صبّا يألف النصاحا » والاستفهام إنكاري أي ما رأيت صبّا . و « التاء » مفتوحة في رأيت لكل من يصلح منه الخطاب أي هل رأى صبّا يألف النصاح . وأتى بالنصاح جمعا للإشارة إلى أن الناصح من حيث هو ناصح لا يقبله المغرم ولو كان نصحه متعلقا بغيره وهذه مبالغة أخرى في عدم قبول المحب لنصح الناصح . الإعراب : التاء في كنت : اسمها . والصديق : منصوبا خبرها . وقبيل نصحك : متعلق بكنت بناء على صحة التعلق بها . والكاف في نصحك فاعلة إذ هو مصدر مضاف إليه . ومغرما : مفعوله ، وجملة يألف النصاحا في محل نصب على أنها صفة صبّا وفيه أن الأوصاف لا توصف « 1 » . ويروى النصاحا بفتح النون على أنه فعال للمفرد مبالغة وفي معناه ركاكة تعلم من توجه النفي إلى القيد والجواب عنه معلوم من الجواب عن قوله تعالى : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصّلت : الآية 46 ] فافهم .

--> ( 1 ) قوله : وفيه أن الأوصاف الخ . فيه نظر فتأمّل .