الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
57
شرح ديوان ابن الفارض
فهو داخل معه في حيز الشرط كالذي قبله . قوله فعج : الفاء رابطة للجواب . وعج : فعل أمر وفاعله ضمير المخاطب وهو راكب الوجناء وجملة الجزاء في موضع جزم على أنها جواب الشرط . وإلى واد : متعلق بعجج . وهناك : متعلق بمحذوف على أنه صفة لواد . وعهد : يتعدى إلى مفعولين أحدهما الهاء والثاني فياحا . وما أحسن قوله وقيت الردى : فإنه دعاء لراكب الوجناء لأنّ قانون الخطاب للعزيز لا سيما عند طلب أمر عزيز يقتضي التلطف قبل الطلب وهنا يريد من راكب الوجناء أن يعرّج إلى الوادي الذي يعهده واسعا وفيه أحبته ومثله قوله في اليائية . منعما عرّج على كثبان طيّ وفي البيت المقابلة بين الحزن والبطاح والجوب والطي . ( ن ) : كنى بالوجناء عن النفس الشديدة في سلوك الطريق إلى معرفة اللّه تعالى وراكبها هو المريد السالك الغالب على نفسه القاهر لها بالرياضة الشرعية والمجاهدة المرضية ، وكنى بالحزن عن مقام مخالفة النفس الذي هو أصعب ما يكون على السالك في طريق معرفة اللّه تعالى ، وكنى بطي البطاح عن قطع مقامات السلوك كالصبر والشكر والتقوى والورع والزهد . فإن السالك ما دام قائما بأحد هذه المقامات فهو في السلوك لم يصل إلى معرفة اللّه تعالى الذوقية الحقيقية . وقوله وسلكت نعمان الأراك ، كناية عن الدخول في التجليات الإلهية والخروج عن الأغيار الكونية . وقوله إلى واد هناك هو الوادي المذكور المسمى بنعمان الأراك . وقوله عهدته فياحا ، إشارة إلى أن وادي التجليات الاسمائية واسع جدا بحيث لا نهاية لما فيه من المظاهر الإلهية والآثار الربانية ويفيض بالعلوم الإلهامية . اه . فبأيمن العلمين من شرقيّه عرّج وأمّ أرينه الفوّاحا قوله « فبأيمن » « الفاء » فيه داخلة في المعنى على عرّج إذ المراد عطفه على عج فيصير المعنى عج فعرج بأيمن العلمين من شرقي ذلك الوادي . و « العلمان » جبلان معروفان . و « الهاء » في « شرقيه » لنعمان الأراك . و « عرج » فعل أمر من التعريج . وفي القاموس وعرّج تعريجا ميل وأقام وحبس المطية على المنزل . و « أمّ » بضم الهمزة وتشديد الميم فعل أمر بمعنى أقصد . و « الأرين » على وزن أمير موضع معروف . و « الفوّاح » شديد فوح الرائحة الطيبة وهو واويّ إذ يقال فاح يفوح . الإعراب : الفاء في قوله فبأيمن : للعطف والمعطوف . عرج : والمعطوف عليه عج . وبأيمن العلمين متعلق بعرج . قوله من شرقيه : حال من أيمن العلمين ، أي من