الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

50

شرح ديوان ابن الفارض

مع أن المراد غزة وهي المدينة المعروفة بناء على أن كل قطعة منها غزة . ومثله كثير في كلامهم ويجوز أن يكون أراد بالمشاعر أماكن النسك إما على سبيل التغليب كما قيل في العمرين وإما على تسمية الموضع باسم ما يقع فيه من الأفعال مجازا والمحصب على وزن معظم موضع رمي الجمار بمنى . قوله « سحا » هو بالسين والحاء المهملتين مصدر سح المطر سحا إذا وقع وقعا شديدا . قوله « وجاد » من الجود بفتح الجيم وهو المطر الغزير . و « المواقف » جمع موقف وهو مكان الوقوف . و « الأنضاء » جمع نضو وهو بكسر النون المهزول من الإبل . قوله « ورعى » أي حفظ الإله هو اللّه جل وعلا بها أي بتلك المنازل والربا « أصيحابي » أصحاب وهو تصغير تحبيب . و « الألى » اسم موصول للجمع بمعنى الذين . و « سامرتهم » حادثتهم ليلا إذ السمر حديث الليل . قوله « بمجامع الأهواء » متعلق بسامرتهم والباء بمعنى في . على أن مجامع الأهواء أماكن تجتمع أهواء المحبين فيها . ويجوز أن تكون الباء صلة لسامرتهم على معنى سامرتهم يقال سامرت أصحابي بحديث ليلى والمجنون . قوله « ورعى ليالي الخيف » الخيف ناحية من منى فمراده بليالي الخيف ليالي التشريق في منى . وقوله « ما كانت سوى » إلى آخر البيت بيان لسرعة زوالها وتسكين ليالي لضرورة الوزن ولكن بالضرورة مقبولة لكونها بتخفيف الكلمة بسكون حرف العلة . قوله « مع يقظة الإغفاء » « اليقظة » محركة نقيض النوم . وقد تسكن لمصلحة وزن الشعر كما هنا . أو أن السكون فيها لغة قليلة . و « الإغفاء » فترة في الحواس . أو هو أوّل النوم ففيه نوع يقظة إذ ليس عبارة عن النوم الكامل . فلذلك قال رضي اللّه عنه مع يقظة الإغفاء . و « الحلم » بضمتين أو ضمة واحدة الرؤيا في في النوم . فكأنه يقول رضي اللّه عنه : ما كانت ليالينا في جوانب مسجد الخيف بمنى إلا كرؤيا يراها الشارع في أوائل النوم وهو إلى الآن لم يستغرق فيه وذلك مع كمال قصره بمنزلة المعدوم لكونه من قسم الأحلام ولما حكم رضي اللّه عنه على ليالي الخيف بأنها نفس الحلم ، على سبيل الحصر ، بقوله ما كانت سوى حلم مضى وبكون الحلم في يقظة الإغفاء لا في النوم المعتاد بالغفلة الكاملة كان كلامه أبلغ من قول أبي تمام حبيب بن أوس حيث قال : أعوام وصل كان ينسي طولها * ذكر النوى فكأنها أيام ثم انقضت تلك السنون وأهلها * فكأنها وكأنها أحلام ثم انبرت أيام هجر أعقبت * بنوى أسى فكأنها أعوام هذا ولكن قوله الإغفاء في آخر البيت يقتضي أن يكون قد سمع أغفى في نومه من باب الأفعال . وقال بعضهم لم يسمع أغفى وإنما سمع غفى بدون همزة وأقول