الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
45
شرح ديوان ابن الفارض
أسعد أخيّ وغنّني بحديث من حلّ الأباطح إن رعيت إخائي وأعده عند مسامعي فالرّوح إن بعد المدى ترتاح للأنباء [ الاعراب والمعنى ] « أسعد » أمر من الإسعاد فهو مفتوح الهمزة ساكن السين مكسور العين ومعناه أعن وأسعف . و « أخي » منادى مضاف حذف منه حرف النداء وهو مصغر وتصغيره للتحبيب وهو بضم الهمزة وفتح الخاء وتشديد الياء . و « غنني » أمر من غناه بكذا أي شدا له باسمه وأوصافه وفي كلامهم غنني باسم الحبيب وفي القاموس الغناء ككساء من الصوت ما طرّب به وغناه الشعر وبه تغنية تغنى به وبالمرأة تغزل وبزيد مدحه أو هجاه كتغنى فيهما والحمام صوّت . و « حديث » مضاف إلى من . و « من » اسم موصول بمعنى الذي . و « حل الأباطح » صلته وحل المكان وبه نزل . و « الأباطح » جمع الأبطح وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصا . و « رعيت » بمعنى حفظت . و « الإخاء » بكسر الهمزة والمد مصدر آخاه اتخذه أخا ولا تقل وأخاه إلا على ضعف . الإعراب : إن : شرطية . ورعيت : فعل الشرط والتاء فاعل . وإخائي : مفعول والياء مضاف إليه والجزاء محذوف دل عليه ما قبله أي إن رعيت أخائي فاسعدني يا أخي بحديث الأحبة النازلين بالأباطح . قوله وأعده : أمر من الإعادة وهو أيضا مفتوح الهمزة على سنن أسعد ، والهاء في أعده لحديث من حل الأباطح . وعند مسامعي : متعلق به . والمسامع : جمع مسمع وهو مكان السمع والمراد به الأذن . قوله فالروح : جملة مستأنفة للتعليل أي طلبت من أخي القريب أنه يغنيني بحديث سكان الأباطح ورغبت في أن يعيد لي ذلك لأن الروح ترتاح وتميل للأخبار إذا بعد المدى عن الأحباب . وترتاح من الارتياح ، وهو النشاط والرحمة . وارتاح اللّه له برحمته أبعده من البلية . والمدى كالفتى الغاية . والأنباء : جمع نبا وهو الخبر . الإعراب : وأعده : معطوف على الأمر في البيت قبله . والهاء في أعده للحديث . وعند مسامعي : متعلق به . والروح : مبتدأ . وإن : شرطية . وبعد : في محل جزم على أنه فعل الشرط . والمدى : فاعله . وترتاح : جواب الشرط وإنما لم يجزم لأن الشرط ماض والجزاء مضارع وفي مثله يكون الجزم مختارا والرفع حسنا كقول زهير بن أبي سلمى : وإن أتاه خليل يوم مسئلة * يقول لا غائب مالي ولا حرم ورفعه عند سيبويه على تقدير تقديمه وكون الجواب محذوفا وعند أبي العباس على تقدير الفاء والجملة الشرطية بجزءيها خبر المبتدأ والرابط الضمير في ترتاح .