الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
365
شرح ديوان ابن الفارض
[ الاعراب والمعنى ] « ها » حرف تنبيه . وقوله « قد أظل » بالظاء المعجمة ، أي أقبل أو قرب . وقوله « زمان الوصل » أي اللقاء والاجتماع ، وهو وقت الموت والارتحال إلى دار البقاء . وقوله « يا أملي » أي يا مقصودي ومطلوبي خطاب للمحبوب الحقيقي . وقوله « فامنن » من المنة وهي النعمة التامة . وقوله « وثبت » بتشديد الباء الموحدة ، فعل دعاء من التثبيت وهو الإدامة والاستقرار والتمكين . وقوله « به » أي بالوصل المذكور . وقوله « قلبي » مفعول ثبت . وقوله « وأقدامي » جمع قدم . وقوله « وقد قدمت » الواو للحال ، والجملة حال من ضمير المتكلم ، يقال قدم الرجل البلد . وقوله « وما » نافية . وقوله « قدمت » بتشديد الدال المهملة يقال قدمت الشيء خلاف أخرته . وقوله « لي » أي لأجلي . وقوله « عملا » مفعول قدمت أي عملا صالحا يكون سببا لنجاتي ونعيم حياتي . وقوله « إلا غرامي » أي حبي اللازم وعشقي الملازم للجناب الإلهي . وقوله « وأشواقي » جمع شوق . وقوله « وإقدامي » بكسر الهمزة مصدر أقدم على الشيء إقداما إذا أقبل عليه منهمكا به يعني ليس لي عمل صالح غير محبتي الإلهية وأشواقي إلى لقاء الحضرة الربانية وإقبالي على ذلك بالكلية . اه . دار السّلام إليها قد وصلت إذا من سبل أبواب إيماني وإسلامي يا ربّنا أرني أنظر إليك بها عند القدوم وعاملني بإكرام [ المعنى ] « دار السلام » أي السلامة من جميع الآفات وهي الجنة . وقوله « إليها » أي إلى دار السلام ، والجار والمجرور متعلق بوصلت قدم عليه للحصر لا إلى غيرها ، وهي النار ، وهذا إشارة إلى ما وقع للشيخ عمر ابن الفارض قدّس اللّه سرّه بقوله المذيل على أبياته على لسانه . وقوله « قد وصلت » أي تحقيقا حصل الوصول . وقوله « إذا » بالتنوين أي في ذلك الحين . وقوله « من سبل » بسكون الباء الموحدة لغة في سبل بضمها وهما جميع سبيل . وقوله « أبواب » جمع باب . وقوله « إيماني » أي باللّه تعالى وبجميع ما يجب الإيمان به . وقوله « وإسلامي » أي تسليمي وانقيادي ظاهرا وباطنا لكل ذلك . وقوله « يا ربنا » أي يا مالكنا ومالك جميع أمورنا . وقوله « أرني أنظر إليك » كما قال موسى عليه السلام رب أرني أنظر إليك ، ولكن قال ذلك موسى عليه السلام في حياته الدنيا ، والشيخ قدّس اللّه سرّه قيل على لسانه في حياته الأخروية كما أشير إليه بقوله بها أي بدار السلام ، وهي جنة الآخرة . وقوله « عند القدوم » أي الإقبال عليك بعد الموت . وقوله « وعاملني بإكرام » جملة دعائية ختم بها قصيدته الميمية تبركا بذكر الرؤية الربانية ، ونسأل اللّه تعالى أن يلحقنا بأوليائه في مقامات قربه ، ويتحفنا في دنيانا وآخرتنا بالكمالات ويجعلنا من حزبه ، وأن ييسر لنا كل عسير كما يسّر علينا