الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

360

شرح ديوان ابن الفارض

إن عام إنسان عيني في مدامعه فقد أمدّ بإحسان وإنعام [ الاعراب والمعنى ] « إن » شرطية . وقوله « عام » أي سبح . وقوله « إنسان عيني » إنسان العين حدقتها . وقوله « في مدامعه » متعلق بعام . وقوله « فقد » الفاء في جواب الشرط . وقوله « أمد » فعل ماض مبني للمفعول من الإمداد وهو الإعانة . وقوله « بإحسان » متعلق بأمد . وقوله « وإنعام » بكسر الهمزة مصدر أنعم عليه إنعاما والإنعام معطوف على الإحسان ، فإن البكاء من خشية اللّه تعالى كالبكاء في محبته مقام جليل وإحسان جزيل وإنعام جميل . يا سائقا عيس أحبابي عسى مهلا وسر رويدا فقلبي بين أنعام سلكت كلّ مقام في محبّتكم وما تركت مقاما قطّ قدّامي وكنت أحسب أنّي قد وصلت إلى أعلى وأغلى مقام بين أقوامي حتّى بدا لي مقام لم يكن أربي ولم يمرّ بأفكاري وأوهامي [ الاعراب والمعنى ] « يا سائقا » منادى شبيه بالمضاف منصوب منوّن من ساق الماشية حثها على السير ، وهو كناية هنا عن الحق تعالى كما قال : وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) [ البروج : الآية 20 ] . وقوله « عيس » مفعول لسائق ، كناية عن النشأة الإنسانية الحاملة لأمانة التكليف من قوله تعالى : وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ [ الأحزاب : الآية 72 ] . وقوله « أحبابي » جمع حبيب ، وهو المتجلي الحق وإنما جمع لكثرة تجلياته واختلافاتها ، ولهذا ذكر الاسم الجامع لجميع الأسماء في قوله تعالى : وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) [ البروج : الآية 20 ] فهو ظاهر بهم بطريق الاستعلاء عليهم ، وهم عيسه الحاملون لظهوره وتجلياته ، كما أنهم حاملون تكاليفه وأحكامه فهو سائق لهم باعتبار قيوميته عليهم ووحدته الغيبية عنهم ، وهم أحبابهم باعتبار تجلياته لهم واختلاف ظهوراته وكثرة شؤونه بهم . وقوله « عسى » هي فعل ماض جامد غير متصرف ، وهو من أفعال المقاربة وفيه ترج وطمع . وقوله « مهلا » أي أن تمهل مهلا ، كما تقول عسى زيد أن يخرج ، فزيد فاعل « 1 » عسى وأن يخرج مفعوله ، وهو بمعنى الخروج إلا أن خبره لا يكون اسما لا يقال عسى زيد منطلقا ومهلا بالتحريك ، والمعنى في ذلك طلب الرفق والتأني في السير . وقوله « وسر » فعل أمر من السير . وقوله « رويدا » قال في القاموس امش على رود بالضم ، أي مهل وتصغيره رويد ، وهي هنا صفة لمصدر محذوف تقدير سر سيرا

--> ( 1 ) قوله : فزيد فاعل الخ . الأولى أن يقول اسم عسى وأن يخرج خبرها .