الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
348
شرح ديوان ابن الفارض
وإنّي مذ شاهدت فيّ جمالها بلوعة أشواق المحبّة والع وفي حضرة المحبوب سرّي وسرّها معا ومعانيها علينا لوامع وكلّ مقام في هواها سلكته وما قطعتني فيه عنها القواطع [ المعنى ] « وإني » محركة بالفتح للوزن ، وقوله « فيّ جمالها » أي في ذاتي ، إشارة إلى أنه عرف نفسه فعرف ربه . وقوله « والع » خبر مبتدأ محذوف تقديره أنا ، والجملة في محل رفع خبر إن ، والمعنى أنا والع بلوعة أشواق المحبة من حين شاهدت جمالها ظاهرا في ظاهري الجسماني وباطني الروحاني . وقوله « وفي حضرة المحبوب » وهو النور المحمدي الذي هو أوّل مخلوق كما ورد في حديث عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه أنه قال : يا رسول اللّه أخبرني عن أوّل شيء خلقه اللّه قبل الأشياء . قال : يا جابر إن اللّه خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء اللّه ، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا وجنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جنّ ولا إنس ، فلما أراد اللّه أن يخلق الخلق قسّم ذلك النور أربعة أجزاء : فخلق من الجزء الأوّل القلم ، ومن الثاني اللوح ، ومن الثالث العرش ، ثم قسّم الجزء الرابع أربعة أجزاء : فخلق من الأوّل السماوات ، ومن الثاني الأرضين ، ومن الثالث الجنة والنار ، ثم قسّم الرابع أربعة أجزاء : فخلق من الأوّل نور أبصار المؤمنين ، ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة باللّه ، ومن الثالث نور تشهدهم وهو التوحيد لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وقوله « سرّي وسرّها معا » فإن النور المحمدي جامع لسرّ الحقيقة الإلهية التي خلق منها ولجميع أسرار الكائنات . وقوله « وكل مقام » بالفتح والضم اسم موضع القيام ، وهو ما تمكن فيه السالك من أحوال الطريق كالصبر والشكر والزهد والورع وغير ذلك . وقوله « القواطع » هي الأشغال الدنيوية والشهوات النفسانية . بوادي بوادي الحبّ أرعى جمالها ألا في سبيل الحبّ ما أنا صانع صبرت على أهواله صبر شاكر وما أنا في شيء سوى البعد جازع [ المعنى ] « بوادي » أي في وادي وكنى بالوادي عن مكان نفسه البشرية المنبثة في الجانب الأيمن من قلبه الجسماني الصنوبري الشكل في الجانب الأيسر من تجويف الجسد الإنساني ، وهي القوّة الوهمية التي يشير إليها كل إنسان بقوله أنا . و « بوادي » الثانية جمع بادية من بدا يبدو ظهر كناية عن حضرات الإطلاق عن قيود