الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

340

شرح ديوان ابن الفارض

لضرورة الوزن أو نية الوقف ، وتكون أجد خبر لعل ، والوجد مأخوذ من الوجدان ، وهو الكشف والذوق والحس لا مجرّد الخيال والتفكر ، وقوله « هداي » بفتح ياء المتكلم أي اهتدائي إلى حقيقة أهلي المشار إليهم بقوله لهم امكثوا كما أشرنا إليهم ، والاهتداء إنما يكون إلى الحق تعالى . وقوله « دنوت » أي قربت . « منها » أي من تلك النار المذكورة . وقوله « فكانت » أي فظهر لي أنها لم تزل . وقوله « نار المكلم » بفتح اللام اسم مفعول ، وهو موسى عليه السلام الذي كلمه ربه . وقوله « قبلي » أي في زمان بني إسرائيل لما أرسل إليهم وناره كانت تجليا إلهيا بصورة النار في شجرة الزيتون ، قال تعالى : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) [ طه : الآيات 9 - 12 ] . وقوله « نوديت » بالبناء للمفعول . وقوله « منها » أي من تلك النار التي هي نار اللّه الموقدة المطلعة على الأفئدة . وقوله « كفاحا » مصدر كافح فلانا واجهه مكافحة وكفاحا كما في القاموس . وقوله « ردّوا » أي ارجعوا . وقوله « ليالي وصلي » أي الليلات التي واصلتموني فيها وهي أحوالي العدمية الثابتة في حضرة العلم القديم ، ولا يحصل ذلك إلا بعد الفناء والاضمحلال بالكلية ذوقا وكشفا . وقوله « حتى إذا ما تدانى » ما زائدة ، والتداني التقارب يقال تدانى بمعنى دنا قليلا قليلا . وقوله « الميقات » هو الوقت ، وهو هنا كناية عن الكشف وارتفاع حجاب الأغيار المسدول على القلوب والأفكار . وقوله « في جمع شملي » يقال جمع اللّه شملهم ، أي ما تفرّق من أمرهم ، كناية عن ملاقاة المحبوب الحقيقي بكشف حجاب اللبس . وقوله « صارت جبالي » أي ما انجبل مني في الظاهر والباطن . وقوله « دكا » أي مدكوكة دكا من الدك ، وهو الدّق والهدم . وقوله « من هيبة » أي عظمة . وقوله « المتجلي » أي المنكشف ، وهو الحق تعالى الذي هو المحبوب الحقيقي فإنه إذا جاء الحق زهق الباطل . وقوله « ولاح » أي ظهر وانكشف . وقوله « خفي » وهو ما يكتم من الأمر الإلهيّ والشأن الرباني . وقوله « يدريه » أي بعرفه ذوقا وكشفا . وقوله « من كان مثلي » أي عارفا محققا بنفسه وبربه عن كشف وشهود وعيان . وقوله « وصرت موسى زماني » أي وارثا علم موسى في الزمان الذي أنا فيه . وقوله « مذ » أي حين . وقوله « صار بعضي » أي كل بعض مني . وقوله « كلي » أي جميعي يشير إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث المتقرّب بالنوافل ( كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ) إلى آخره . اه .