الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

327

شرح ديوان ابن الفارض

تجعلني شرائح جمع شريحة ، والمعنى أن تجعل كل قطعة مني على حدة متبينة لي بالكشف عن أجزاء بدني مفصلة جزأ جزأ . وقوله « ذبحتني » أي أمتني بسيف قهرك وسطوتك الموت الاختياري . وقوله « قال » أي ذاك الجزار المذكور بطريق الإلقاء في القلب . « ذا شغلي » أي أنا مشتغل بذلك الآن لأنه جزارتي وصنعتي . قال تعالى : سَنَفْرُغُ لَكُمْ [ الرحمن : الآية 31 ] أي منكم لأني مشتغل بكم الآن . وقوله « توبخني » من التوبيخ وهو اللوم والعذل . وقوله « ومال » بحذف الألف في النطق لاستقامة الوزن . وقوله « إليّ » بتشديد الياء التحتية وميله عطفه وملاطفته به . وقوله « وباس » بحذد الألف للوزن أيضا . وقوله « رجلي » من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كنت رجله التي يمشي بها » وهو الظهور بصورة رجله لأنها خلقه وفعله وقواها له ، قال تعالى : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ البقرة : الآية 165 ] . وقوله « يربخني » بتشديد الباء الموحدة من ربخه أي جعله مسترخيا أي ضعيفا . وقوله « يريد ذبحي » أي بظهوره بي وتجليه بظاهري وباطني . وقوله « فينفخني » أي بالكشف لي عن الروح الآمري المنفوخ فيّ منه . قال تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : الآية 29 ] وقوله « ليسلخني » أي ليخرجني عن عالم الطبيعة فأنسلخ عنها . اه . وروى لي عنه السيد الشريف الشيخ الإمام ضياء الدين جعفر ابن الشيخ الإمام محمد ابن الشيخ عبد الرحمن القناوي رحمه اللّه تعالى ، قال زرت الشيخ شرف الدين فسمعته يقول : لمّا نزل الشّيب برأسي وخطا والعمر مع الشّباب ولّى وخطا أصبحت بسمر سمرقند وخطا لا أفرق ما بين صواب وخطا [ المعنى ] « لما نزل الشيب » وهو بياض الشعر كناية عن ظهور نور الوجود الحق على ظلمة كونه بحيث اختفى عنه سوادها ببياض إشراق ذلك النور . وقوله « برأسي » أي بصورة كلي فإن الرأس مما يعبر به عن الكل ، يقال عندي مائة رأس أي مائة إنسان . والرأس موضع الحواس الخمس والعقل ، فإذا ابيض سواد ذلك بنور تجلي الوجود الحق ذهبت ظلمة الكون عنده وأشرقت الأرض بنور ربها . وقوله « وخطا » بألف الإطلاق يقال وخطه الشيب خالطه . وقوله « والعمر » أي مدة الحياة في الدنيا . وقوله « مع الشباب » أي أوّل العمر . وقوله « ولّى » بتشديد اللام أي مضى وأدبر . وقوله « وخطا » يقال خطا خطوا مشى . وقوله « أصبحت » أي دخلت في صباح شمس الأحدية . وقوله « بسمر » أي بسبب رؤيتي أو محبتي ، والسمر جمع أسمر وهم الذين يترددون بين بياض نور التجلي وسواد ظلمة الاستتار من المشايخ الأخيار والأساتذة