الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

322

شرح ديوان ابن الفارض

تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : الآية 29 ] وقال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : الآية 85 ] وقوله « فهات » بكسر التاء المثناة اسم فعل . وقوله « من عندك » أي من عند نفسك . وقوله « شي » مفعول هات بالوقف على المنصوب بالسكون في لغة ربيعة . اه . وقال قدس اللّه سرّه : ما أصنع قد أبطا عليّ الخبر ويلاه إلى متى وكم أنتظر كم أحمل كم أكتم كم أصطبر يقضى أجلي وليس يقضى وطر [ الاعراب والمعنى ] « ما أصنع » « ما » استفهام مبتدأ ، يعني أي شيء أصنع . وجملة أصنع خبره والأصل أصنعه . وقوله « قد أبطا » بحذف الهمزة ضد أسرع . وقوله « عليّ » بتشديد الياء . وقوله « الخبر » فاعل أبطأ ، وهو خبر الوصول بتحقق القبول من حضرة المحبوب الحقيقي وذلك لا يعرف على التحقيق بسعادة المرء أو شقاوته أبديا ، وإن مات وانتقل إلى عالم البرزخ إلا بعد حصول الاثني عشر شيئا في قوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ( 4 ) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) [ التّكوير : الآيات 1 - 14 ] وقد ذكر تعالى بعدها أربعة أشياء فقد قال : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) [ الانفطار : الآيات 1 - 5 ] وقوله « ويلاه » كلمة ندبة . وقوله « متى » هي ظرف غير متمكن سؤال عن زمان . وقوله و « كم » اسم ناقص مبني على السكون وسؤال عن العدد . وقوله « انتظر » أي أتمهل في أمري . وقوله « كم أحمل » أي مؤنة المحبة ومشقة العشق . وقوله « كم أكتم » لا أظهر شيئا مما أقاسيه من ألم البعد والهجران ومعالجة حجب الأكوان . وقوله « يقضى » بالبناء للمفعول بمعنى يفزع وقوله « أجلي » محرّكة غاية الوقت في الموت . وقوله « وليس يقضى » بالبناء للمفعول . وقوله « وطر » محركة الحاجة المهمة وقضاء وطره بلوغه إلى حقيقته التي كان فيها أزلا فيرجع إليها أبدا . اه . وقال قدّس اللّه سرّه : قد راح رسولي وكما راح أتى باللّه متى نقضتم العهد متى ما ذا ظنّي بكم ولا ذا أملي قد أدرك فيّ سؤله من شمتا