الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

303

شرح ديوان ابن الفارض

الخيف ، أي الهبوط من شهود وحدتك إلى كثرة آثار أسمائك وصفاتك . يكني بالخيف عن الصور الكونية في الحس والعقل . وقوله منك الخطاب للمحبوب المذكور . وقوله ما يقنعني ما نافية ، يعني لا أقنع بالوصال لأنه يقتضي انفصالي عن حضرة المحبوب الحقيقي لضرورة حظ النفس من التمتع باللقاء والفرح بالاجتماع . وقوله من محال الطيف ، أي الطيف المحال . والطيف هنا كناية عن صورة المحبوب التي يراها النائم ( والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ) كما في الأثر فيرون الصور . اه . وقال رضي اللّه عنه : لم أخش وأنت ساكن أحشائي أن أصبح عنّي كلّ خلّ نائي فالنّاس اثنان واحد أعشقه والآخر لم أحسبه في الأحياء [ الاعراب والمعنى ] « لم أخش » لم أخف ، مجزوم بحذف الألف مسند إلى ضمير المتكلم . وجملة « وأنت ساكن أحشائي » من واو الحال والمبتدأ والخبر ومفعوله جملة حالية . أي لم أخف في هذه الحالة . « أن أصبح » « أن » مفتوحة الهمزة على أنها مصدرية . و « أصبح » يرفع وينصب « 1 » . و « كل » اسمها مضاف إلى خل . و « نائي » خبرها ، وقياسه نائيا فسكن للضرورة . و « عني » متعلق بنائي . وأن مع أصبح في تأويل مصدر والمصدر مفعول لم أخش . أي لم أخف بعد كل خليل وأنت في داخل أحشائي ، وعلل ذلك بقوله « الناس اثنان » أي قسمان : قسم أعشقه وأحبه ، وما عداه وهو القسم الثاني منزل عندي منزلة العدم فلا أحسبه قد خلق ولا أظنه داخلا في سلك الأحياء . ( ن ) : قوله وأنت ساكن أحشائي الخطاب للمحبوب الحقيقي ، وكونه ساكن أحشائه لأنه محيط به من جميع جهاته . وقوله عني كل خل نائي ، أي بعيد وإنما تبعد عنه الأخلاء إنكارا منهم لحالته التي هو متحقق بها ، وهي إحاطة الحق تعالى به ظاهرا وباطنا عن كشف منه وشهود ، وهم غافلون عن حالته محجوبون عنها بنفوسهم القائمين بها يظنون أنهم مستقلون دون الحق تعالى ، وأنهم على الحق وهو على الباطل فيفرون من كلامه في ذلك ، ويتباعدون عنه حتى يرجع إلى حالهم الذي هم فيه . وقوله واحد أعشقه ، أي أحبه حبّا مفرطا وهو صاحب الجمال الإلهي المشرق على باطنه بالعلوم الإلهية والمعارف الربانية ، وعلى ظاهره بالعبارات الشرعية والأخلاق المحمدية ، وهم أصحاب المقامات العالية والمراتب السامية يعشقهم لتشرق

--> ( 1 ) قوله : يرفع وينصب أي يرفع الاسم وينصب الخبر كما هو ظاهر .