الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

299

شرح ديوان ابن الفارض

[ الاعراب والمعنى ] قوله « إن جزت » المصراع بحيّ منوّن . و « ساكنين » صفته ، ويجوز إضافة حي إلى ساكنين . و « العلما » بفتح العين موضع والألف للإطلاق . و « من أجلهم » بكسر الميم مع الإشباع . والعلم مفعول ساكنين ولذلك لم تحذف نون الجمع . وقوله من أجلهم : متعلق يعلم في آخر البيت ، وهو ماض مبني للمجهول . و « حالي » مبتدأ ، و « الكاف » للتشبيه . و « ما » عبارة عن الحال أي حالي الآن مثل حالي الذي قد علم فيما مضى . والجار والمجرور خبر المبتدأ . وجملة علم صلة الموصول والألف في الفعل أيضا للإطلاق . وجملة من أجلهم حالي كما قد علما : معترضة بين الشرط وجزائه ، فإن الجزاء قل على حذف الفاء الرابطة . و « عبدكم » مبتدأ . و « ذاب » فاعله مستتر فيه يعود إلى عبدكم . و « اشتياقا » مفعول لأجله . و « لكم » متعلق به لكونه مصدرا . والجملة الفعلية خبر والكبرى في محل نصب مفعول القول . وقوله « حتى » ابتدائية . والجملة الشرطية بعدها مستأنفة لا محل لها من الإعراب . واعلم أن « علما » الواقع في آخر البيت الثاني مبني للمعلوم ولا يصح أن يكون مبنيا للمجهول للزوم التكرار . فإن قوله كما قد علما مبني للمجهول ، فلو قرأت الأخير كذلك للزم التكرار في لفظ واحد وهو غير صحيح ، فالواجب أن يكون الفعل الأخير علم على البناء للمعلوم ، ويكون الفاعل ضمير عبدكم ، ويكون معناه حينئذ في غاية الاستقامة إذ يصير المعنى حتى أنه وصل في اضمحلال جسده إلى مرتبة هي أنه لو مات من الضنى والسقم ما علم هو بموت نفسه لأنه قد اضمحل جسده وذاب كبده ، فصار بمنزلة الخيال الذي لا حقيقة له ، ومن كان كذلك فلا يحس بحصول الموت عند وجود الفوت . ولا يخفى الجناس في العلم بفتح العين واللام وعلم بضم العين وكسر اللام فتأمل . ( ن ) : قوله إن جزت بفتح التاء والمخاطب هو من تقدم ذكره ، وتنكير حي لتعظيمه أي قبيلة من العرب . كناية عن حضرات الأسماء والصفات وكانوا عربا من العروبة الكشف والبيان . وقوله العلما بالتحريك الجبل الطويل أو كل جبل كناية عن حضرة الوجود الحق لقيام الأسماء والصفات به فهي تسكنه . وقوله كما قد علما بالبناء للمفعول ، أي علمه الناس واشتهر . وقوله قل عبدكم بضم الميم للوزن . وقوله ذاب ، كناية هنا عن ظهور تجدده له مع الأنفاس فإنه خلق اللّه قائم بأمر اللّه فذوبانه انكشاف أمره له . وقوله لكم بضم الميم للوزن الخطاب للحضرات المذكورة . وقوله حتى لو مات ، أي هلك بحكم قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : الآية 88 ] وقوله من ضنا ، أي سقام زائد في مقاساة المحبة الإلهية . وقوله ما علما ، أي ما