الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
284
شرح ديوان ابن الفارض
متى تهجيت حروف لفظة نوم فكل حرف منه مقلوب نفسه لأن النون لا يستحيل بالانعكاس . وكذا القول في الواو والميم . الإعراب : ما : استفهامية مبتدأ . واسم : خبر . وقوله بلا جسم : متعلق بمحذوف على أنه صفة لقوله اسم ، أي اسم مستقر بغير جسم . وجملة قوله يرى صورة : في محل جر على أنها صفة لجسم ، أي بلا جسم مرئي في الصورة . وصورة : منصوب على التمييز المحوّل عن نائب الفاعل إذ الأصل ترى صورته ، ولك أءن تقول الأصل يرى رؤية صورة فتكون صورة منصوبة على أنها مفعول مطلق على حذف المضاف . إذ المراد ما اسم ليس له جسم يرى رؤية صورة مجسمة مشخصة بل يرى رؤية تصور وتعقل بصورة ذهنية عند تعقله . وقوله « وهو إلى الإنسان محبوبه » أي للإنسان كما تقول فلان محبوب إليّ فعلى هذا الهاء في قوله محبوبه زائدة . وقلبه : مبتدأ أوّل . وتصحيفه : مبتدأ ثان . وضدّه : خبر . والصغرى : خبر قلبه . وقوله فاعن به : فعل أمر . ويعجبك : مجزوم في جوابه . أي إن اعتنيت به يعجبك ترتيبه . وحاشيتا الاسم : مبتدأ أضيف إلى الاسم ، ولذا حذفت نون التثنية منه . وقوله أمر به : خبر المبتدأ . وبه : متعلق بأمر . وقوله إذا أفردا : شرط في صحة الحمل . إذ المراد حاشيتا الاسم ، أعني النون والميم يكونان أمرا بالنوم إذا كانتا مفردتين عن بقية الحروف . وقوله والأمن مصحوبه : جملة اسمية حالية أي الأمن مصحوب النوم إذ لا نوم مع خوف . وحروفه : مبتدأ والشرط والجزاء في موضع الخبر . ( ن ) : أشار بالنوم إلى غفلة القلب عن شهود تجليات الرب ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » . وقوله وهو إلى الإنسان محبوبه لأن فيه راحته وفي نوم الغفلة شهوته . وقوله وقلبه تصحيفه صنوه ، أي قلب النوم مون وتصحيفه موت ، ولا شك أن الموت صنو النوم أي أخوه ، فإذا قلب النوم باليقظة الحقيقية صار موتا اختياريا . وقوله فاعن الخطاب للسالك . وقوله حاشيتا الاسم إذا أفردا ، أشار بهما إلى ابتداء حالته وانتهائها فيما قبل الموت الاختياري . وقوله أمر به ، أي نم فعل أمر من النوم وهو شهود أمر التكوين في تلك الحالة . انتهى . اللغز السابع وههنا لغز عجيب وأسلوبه غريب وهو في بزغش بالباء الموحدة والزاي والغين المعجمة والشين المنقوطة وذلك قوله : ما اسم إذا فتّشت شعري تجد تصحيفه في الخطّ مقلوبه وهو إذا صحّفت ثانيه من أنواع طير غير محبوبه