الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

267

شرح ديوان ابن الفارض

( ن ) : قوله محاسن ، أي هذه محاسن يعني صفات المدامة التي تقدم ذكرها . وفي قوله تهدي المادحين . إشارة إلى أنهم ما مدحوها إلا بما هدتهم محاسنها إليه من كشفهم عن معاني تجلياتها بأسمائها الحسنى . وقوله فيحسن فيها ، أي في المدامة المذكورة أو في تلك المحاسن . اه . ويطرب من لم يدرها عند ذكرها كمشتاق نعم كلّما ذكرت نعم [ المعنى ] قوله « ويطرب من لم يدرها » يجوز أن يكون عطفا على ما عطف عليه . قوله في الأبيات السالفة « ويكرم من لم يعرف الجود كفه » ، ويجوز أن يكون عطفا على قوله « فيحسن فيها منهم النثر » ، أي تهدي تلك المحاسن الواصفين لوصفها فينشأ عن تلك الهداية شيئان حسن النثر والنظم في وصفها وطربهم عند ذكرها ، وإن لم يعلموها بطريق الذوق وإنما عرفوها بتعريف الشوق . والطرب هنا خفة ونشاط من ذكر هاتيك المدامة ولا ملامة . و « من » فاعله . وجملة « لم يدرها » صلة الموصول . قوله عند ذكرها متعلق بيطرب أي يطرب عند وجود ذكرها من أي ذاكر لم يدرها الخ . وقوله « كمشتاق نعم » نعم بضم النون وسكون العين ، اسم مليحة من ملاح العرب . وأشار إليها في قصيدته اللامية بقوله رضي اللّه عنه : إذا أنعمت نعم عليّ بنظرة * فلا أسعدت سعدى ولا أجملت جمل واعلم أن هذا النوع من العشق ، وهو أن يهيم العاشق من غير أن يرى ذات المحبوب يسمى عشقا موسويا لأنه عليه الصلاة والسلام قد صعق عند التجلي للجبل وما حصل له التحلي . وإلى ذلك أشار من قال : قالوا عشقت وأنت أعمى * ظبيا كحيل الطرف ألمى وحلاه ما عاينتها * فنقول قد شغفتك وهما فأجبت أني موسويّ * العشق إدراكا وفهما أهوى بجارحة السما * ع ولا أرى ذات المسمى ( ن ) : قوله من لم يدرها ، أي هذه المدامة المذكورة ، أي الذي لا يعرفها ذوقا وكشفا ووجدانا . وقوله عند ذكرها ، يعني الغافل المحجوب يحصل له الطرب والخفة الروحانية والنشاط الجسماني في وقت ذكره لها بأن يذكرها بلسانه أو يسمع ذكرها من غيره . أو عند تذكره لها بقلبه فإن لم يدرها إذا فتح عليه بمعرفتها يطرب طربا زائدا والذكر في حقه هو التذكر . اه .