الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
264
شرح ديوان ابن الفارض
للخمر المذكور وجود أصلا . وقوله « ولي » الواو للحال ولي جار ومجرور صفة لأم في آخر البيت . وقوله « أمها » مبتدأ والضمير للخمر أي أم المدامة المذكورة . وقوله « أم » خبر أمها . وتقدير الكلام وكرم موجود ولا خمر موجود في حال كون أم الخمر بمعنى المدامة المذكورة أمّا موصوفة بأنها كائنة لي . اه . ولطف الأواني في الحقيقة تابع للطف المعاني والمعاني بها تنمو [ المعنى ] « الأواني » جمع إناء وكنى بالأواني عن عالم الإمكان وهو جميع المخلوقات . وقوله « في الحقيقة » أي حقيقة الأمر الإلهي . وذلك في نظر العارف المتحقق بربه دون الغافل المحجوب . وقوله « تابع للطف المعاني » جمع معنى ، والإشارة بلطف المعاني هنا إلى لطف ما تدل عليه صور الممكنات من الحضرات الإلهية والتجليات الربانية وهو ما لا يدرك للعقول والحواس . والمعنى هنا في البيت أن المعاني الإلهية إذا غلبت على الكائنات كشفا وشهودا كان الكل لطيفا ، والكل لطيف في نفس الأمر ، ولكن اقتران أحدهما بالآخر يوجب الكثافة في العقول والأبصار . وقوله و « المعاني » أي العلوم والمعارف الإلهية في قلب العارف صاحب الذوق والوجدان والكشف والعيان . وقوله « بها » أي بتلك اللطافة قدم المجرور للحصر . وقوله « تنمو » أي تكثر يعني أن المعاني الإلهية تزداد باللطافة الروحانية فتنزل على القلوب الطاهرة من العيوب نزول الأمطار الغزيرة من سماوات الغيوب . وقد وقع التّفريق والكلّ واحد فأرواحنا خمر وأشباحنا كرم [ الاعراب والمعنى ] « وقد وقع التفريق » الواو للحال . والجملة حال من المعاني التي تنمو . يعني أن التفريق بينها واقع في حال نموها وزيادتها . وقوله « والكل واحد » أي هو وجود واحد حي لذاته كشف أزلا بعلمه عن معلومات ممكنة معدومة الأعيان ، وتكلمه بها بكلامه النفساني القديم الأزلي فظهر ذلك الوجود الواحد وتجلى وانكشف ، فشهد ذاته بذاته ، وتلك المعلومات الممكنة معدومة الأعيان على ما هي عليه لم توجد . وقوله « فأرواحنا » الفاء للتفريع . والتفصيل يعني أرواحنا الآمرية المنفوخة فينا من أمر اللّه تعالى بواسطة الروح الأعظم المحمدي الجامع . وقوله « خمر » أي هي المدامة المذكورة لأن الأرواح تفصيل لإجمال الروح المحمدي . وقوله « وأشباحنا » جمع شبح ، والشبح الشخص وهي الصور التي عليها الكائنات في عالم إمكانها وعالم إيجادها . وقوله « كرم » أي بمنزلة الكرم وهو العنب المتضمن للعصير الروحاني الذي يكون خمرا فيسكر العقول بما يلقي إليها من العلوم والحقائق العرفانية . اه .