الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

257

شرح ديوان ابن الفارض

الراقي أن يكتب الحروف المقطعة كما تكتب حروف معروف الكرخي كذلك . إذ المراد الحروف لأجل أسرارها لا معنى الكلمة بعد تركيبها فاعلم . ( ن ) : الإشارة بالراقي إلى الإنسان الكامل وهو الشيخ المرشد . وقوله حروف اسمها ، كناية عن انحرافات ما تخيله السالك من معاني تجليات الحضرة الإلهية وقت حضوره معها بها لا بنفسه ، ورسم ذلك إنما يكون من المرشد الكامل بطريق التوجه الرباني والإمداد الرحماني . وقوله مصاب جن ، الإشارة بذلك إلى الغافل المحجوب الذي هو منقاد لتخيلات عقله وهواه ووسواسه في جميع مدركاته ، ينتقل بفكره وذهنه من كون إلى كون ، ولا يرى إلا الأكوان ، وهو معرض عن تجليات الحق تعالى لها ، فينظرها قائمة بنفسها تعطي وتمنع ، وتخفض وترفع ، وليس للّه تعالى ذكر معها ولا بها ولا فيها ، وما ذلك إلا من فساد خياله وغلبة الأوهام على عقله ، ولولا أنه صاح لهذه الحالة التي هو فيها لحكمنا عليه بالجنون المطبق شرعا ، وأسقطنا عنه جميع التكاليف الشرعية ، ولكنه لما صحا لهذه الحالة الفاسدة ورسخ فيها فرض اللّه عليه فيها جميع التكاليف الشرعية وألزمه بها مقتا منه تعالى له وإبعادا عن جنابه . فهذا هو المراد بالمصاب الذي جن وإنما كان الرسم على الجبين ليدوم استحضار ذلك عنده في أعلى مكان . اه . وفوق لواء الجيش لو رقم اسمها لأسكر من تحت اللّوا ذلك الرّقم أي « لو رقم اسمها » ولم يقل هنا حروف اسمها ، لأن المعنى الذي ذكرناه في الراقي ليس موجودا في كتابة اسمها على لواء الجيش لأسكر ذلك الرقم من كان تحت اللواء . وهذه مبالغة عظيمة لأن إسكار كتابة اسم المدامة فوق لواء الجيش من تحت اللواء عجب عجاب تتحير فيه القلوب والألباب . الإعراب : فوق : متعلق برقم ، واسمها نائب فاعل رقم . وذلك الرقم : فاعل أسكر . ومن : مفعوله مقدم . وتحت اللواء : صلة من أي لأسكر الذين استقروا تحت اللواء ذلك الرقم . وفي البيت الطباق بين فوق وتحت وأل هنا أيضا للعهد الخارجي كما سبق . [ المعنى ] ( ن ) : قوله لواء الجيش اللواء العلم ، وهو دون الراية . والجيش الجند أو السائرون لحرب أو غيرها . أشار بلواء الجيش إلى الطريقة المنشورة لكل شيخ من مشايخ الصوفية الكاملين المحققين التي يمشي تحتها المريدون السالكون في حرب نفوسهم لقطع مسافاتهم إلى معرفة ربهم . كما أنّ لواء جيش القادرية الذي رفعه الشيخ