الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

254

شرح ديوان ابن الفارض

[ المعنى ] اعلم أن قول الشيخ « لما ضل في ليل » يروى تارة لما ضل بالضاد من الضلال الذي هو خلاف الهدى ، وتارة لما ظل بالظاء المشالة . والمعنى على الرواية الأولى أثبت وأمكن وأجزل ، وأما الرواية الثانية فالمعنى عليها لا يخلو من تكلف . فالمعنى على الرواية الأولى إذا خضبت على البناء للمجهول من كأس تلك المدامة كف لامس . و « الخضاب » هنا عبارة عن الشعاع الذي ينشأ عن إشراق نور المدامة ويقع على كف اللامس فإنه لا يضل ، والحال أن في يده نجما بل هو يهتدي بالنجم وبالنجم هم يهتدون . والمعنى على الرواية الثانية لما استمر في ليل بل يصير ليله نهارا فتكون ظل من أخوات كان ، وتكون حينئذ مستعملة في ضد معناها الأصلي إذ هو في الأصل لاستمرار بياض النهار فتكون مستعملة بمعنى البقاء في الليل ، أي لا يبقى لامس كاسها في ليل بل يعود إلى نهار ، فإن قلت كيف تقول لا يبقى في ليل بل يعود إلى النهار وفي يده نجم ، والنجم يكون بالليل لا بالنهار ، قلت المراد من عوده إلى النهار الإضاءة التي هي من أوصاف النهار لا النهار الذي يقابل الليل . والرواية الأولى هي الصحيحة وألفاظها فصيحة . ( ن ) : قوله كف لامس الإشارة بكف اللامس عن يد المريد الصادق في إرادة اللّه تعالى إذا وضعها في يد الإنسان الكامل المرشد المحمدي الجامع وقت المبايعة والمعاهدة كما ورد في الحديث قال صلى اللّه عليه وسلم في بيع الملامسة أن يقول : إذا لمست ثوبك أو لمست ثوبي فقد وجب البيع بيننا بكذا ، وهو بيع النفس للّه تعالى اللابس بالتجلي والتأثير ثوب الصورة الإنسانية الكاملة ، وهي صورة الشيخ المرشد . فإذا وضع المريد الصادق يده في يد الشيخ الكامل المرشد إلى اللّه تعالى عن الذوق والوجدان فقد لمس المريد ثوب المراد ، وقد وجب البيع ولزم وتم وقد اشترى الحق تعالى نفس المريد فلا رجوع له عن بيعه شرعا قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ [ التّوبة : الآية 111 ] أي من المصدقين بالشيخ المرشد . والتخضيب ، كناية عن اتصال المدد الرباني بالمريد الصادق الفاني . وقوله لما ضل في ليل ، أي في كون من الأكوان . وقوله وفي يده النجم ، أي الكوكب المضيء كناية عن المدد الذي حصل له من لمس يد الشيخ الكامل ، واتصاله به بالربط المعنوي القلبي الحاصل له بالمبايعة والمعاهدة . قال تعالى : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [ النّحل : الآية 16 ] وفي الحديث : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » . والصحبة المعنوية القلبية باقية في الورثة المحمديين إلى يوم القيامة . اه . ولو جليت سرّا على أكمه غدا بصيرا ومن رأووقها تسمع الصّمّ