الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

247

شرح ديوان ابن الفارض

صفات وأسماء لملابس سليمى وأسماء . ومن فهم الإشارة أغنته عن كل عبارة وأهل الأذواق يفهمون معاني ما كتب في الأوراق والأسرار في قلوب الأحرار . وقوله البدر وهو الإنسان الكامل العالم المحقق العامل قال في القاموس البدر القمر الممتلىء . وقال في الصحاح يسمى بدرا لمبادرته الشمس بالطلوع كأنه يعجلها المغيب . ويقال سمي بدرا لتمامه والإنسان الكامل ممتلئ من الحق تعالى تحليا وظهورا وإشراقا ونورا . وهو يبادر شمس الأحدية بطلوعه في الظلمة الكونية كأنه يعجلها المغيب فيحجبها عن عيون المريب . وهو مجلي الحق على التمام ، وهو باب العطايا والأنعام . وقوله كأس ، أي مظهر ومجلي للمقام الأعلى . وإنما كان الإنسان الكامل كأسا لها من حيث هي خمرة تسكر كل من شربها فيغيب عقله عن ملاحظة الأكوان ، فإن الإنسان الكامل يتكلم بما فيه من علوم تحقيقها عند المريد الصادق فيشربها منه المريد الصادق فتفنى كميته وكيفيته فلا يبقى منه غيرها . وقوله وهي ، أي تلك المدامة من حيث أنها ذات وجودية وحقيقة نورانية أزلية أبدية . وقوله شمس ، أي طالعة مشرقة على كل تقدير وتصوير ، وهو مقتضى علمها وإرادتها على حسب ما توجه به أمرها القديم وحكمها المستقيم . وقوله يديرها ، أي تلك المدامة وإدارتها نشر أسمائها وصفاتها الحسنى . وقوله هلال هو ذلك البدر المذكور ، إلا أنه محتجب بظهور نفسه عن إظهار بقية النور كما أن الأرض إذا حالت بين القمر والشمس بعض حيلولة سترت بقية ذلك النور . وقوله مزجت بالبناء للمفعول خلطت بغيرها . وقوله نجم هو ذلك الهلال إذا نظر إلى غيره وسار على خلاف سيره فيرجع نجما للهدى ويحصل به لمن تابعه الاقتداء . قال تعالى : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [ النّحل : الآية 16 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » . اه . ولولا شذاها ما اهتديت لحانها ولولا سناها ما تصوّرها الوهم [ الاعراب والمعنى ] « الشذا » بالذال المعجمة عبارة عن الرائحة الطيبة . و « الحان » بيت الخمر . و « السنا » بالقصر النور ، وبالمدّ الارتفاع . والذي في البيت المقصور . فرائحتها سبب للدلالة على موضعها ، ونورها سبب لتصوّرها في الوهم . وما أحسن الموازنة في قوله « ولولا شذاها » « ولولا سناها » وقد تبين من كلامه أن لها شذا وأن لها سنا ، فهي شمس فهي مسك فهي طيب فطيبها يورث الهداية ، وسناها يوجب التصوّر لها من طريق الوهم . وفي البيت الموازنة في قوله شذاها وسناها . ( ن ) : يعني بشذاها عالم الروح الأعظم الذي هو من أمر اللّه تعالى . وقوله حانها ، يكني بألحان عن حضرات الذات العلية ، وهي أنواع أسمائها وصفاتها السنية .