الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

24

شرح ديوان ابن الفارض

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ شرح القصيدة الثالثة ] وقال رضي اللّه عنه : أرج النّسيم سرى من الزّوراء سحرا فأحيا ميّت الأحياء « الأرج » محركة شدّة رائحة الطيب . و « النسيم » نفس الريح . و « سرى » أي جاء ليلا . و « الزوراء » اسم لبغداد . لأن أبوابها الداخلة وضعت مزورّة عن الخارجة واسم لدجلة أيضا وموضع بالمدينة قرب المسجد والمراد هنا المعنى الأخير لأن المذكور في القصيدة من المواضع يناسبه . و « السحر » قبيل الصبح . و « أحيا » الأوّل فعل ماض و « الأحياء » جمع حي بمعنى ضدّ الميت وبمعنى البطن من بطون العرب . ولعل المراد الأوّل على معنى فأحيا ميتا في الأحياء أي من جملهم فيصير المعنى فأحيا ميتا معدودا في جملة الأحياء وهذا شأن المحب أن يكون ميتا من دواعي المحبة ، وإن كان حيّا في الظاهر وتصح إرادة الثاني على بعد . الإعراب : أرج النسيم : مبتدأ ومضاف إليه . وجملة سرى من الزوراء سحرا : من الفعل والفاعل والجار والظرف خبره والمراد سحرا من الأسحار ولذلك صرف . قوله فأحيا : عطف على سرى والضمير في أحيا للأرج . والميت : مفعوله وهو مشدّد بمعنى الميت المخفف . وقيل المخفف الذي مات والمشدّد الذي لم يمت بعد وهو مناسب لما شرحناه . في قوله ميت الأحياء . والمعنى : وردت رائحة النسيم الطيب من المكان المقارب للمسجد الذي حلّ به خير النبيين وسيد المرسلين وكان وروده في وقت السحر الذي هو أطيب الأوقات فنشأ عن سراه أنه أحيا ميتا من المحبة معدودا في جملة الأحياء . وفي البيت الجناس التام بين أحيا والأحياء والطباق بين الميت والحي . ( ن ) : قوله أرج النسيم ، كناية عن انتشار ما تحمله الروح الآمري المنبعث عن توجه أمر اللّه تعالى من علوم المعارف الإلهية والحقائق الربانية . وقوله سرى : أي