الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
239
شرح ديوان ابن الفارض
[ النّبأ : الآية 1 ] . وقوله تبارك وتعالى : فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [ النمل : الآية 35 ] و « حسبا » مبني للمجهول والألف للإطلاق . ولم متعلق بحبس ، وقدم المتعلق وجوبا لوجود الاستفهام في ضمنه والجملة خبر المبتدأ . فإن قلت : ابتزاز القلب عبارة عن سلبه . والسلب الأخذ اختلاسا فما معنى قوله لم حبسا ، وليس في السلب ما يدل على الحبس . قلت : معناه أنه لما سلبه واختلسه من مكانه منعه عن الدخول إلى وطنه وهو ما بين الضلوع فيكون قد حبسه عن وطنه الأصلي . وفي القاموس الحبس المنع ، ويجوز أن يكون المعنى : أشكو مظلمة ، وهي بكسر اللام ، ما تظلمه الرجل . وفي البيت ألفاظ متناسبة وهي ابتز والقسر والمظلمة والحبس والحاكم . وإنما قلنا إن القياس فقلت بالفاء لأن القول المذكور مفرّع على ابتزاز القلب . ( ن ) : فاعل ابتز ضمير المحبوب الحقيقي . وقوله قلبي ، مفعوله أي قبض واستولى بطريق الغلبة على قلبي بحيث لم يبق مني انفلات من يده . وقوله قلت ، أي تكلمت في نفسي وحدثتها بذلك . وقوله مظلمة بكسر اللام ما تظلمه الرجل من الظلم بالضم . وهو وضع الشيء في غير موضعه . والمظلمة ، بفتح الميم وكسر اللام أيضا اسم لما يطلبه عند الظالم كالظلامة . وتقدير الكلام هنا لي مظلمة بالرفع أو أنا مظلوم مظلمة بالنصب على أنه مفعول مطلق . ولم يقل أنت ظلمتني لأن الظلم مستحيل على الحق تعالى . والأدب اقتضى ذلك من قبيل قوله تعالى : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [ الأعراف : الآية 23 ] وقوله يا حاكم الحب هو المحبوب الحقيقي . وقوله هذا القلب ، أي الذي أخذته قهرا وسلبته جهرا . وقوله لم حبسا ، المعنى أن القلب سلب وحبس فمنع من ذهابه إلى جهات الأغيار بسبب المحبة الداعية إلى كشف الأنوار وظهور الأسرار والتباعد عن هذه الدار . وسمي ذلك ظلما لأنه حصل على سبيل القهر والغلبة وهو فضل عظيم . اه . زرعت باللّحظ وردا فوق وجنته حقّا لطرفي أن يجني الذي غرسا [ الاعراب والمعنى ] أراد « بزرعه باللحظ وردا فوق وجنته » نظره إليه الموجب احمرار وجنته ، فهو بمنزلة زرع الورد فوق وجنته . والوجنة كرسي الخد . قوله « حقا » اعلم أنه يروى حق بالرفع ، وهو المتبادر على أن يكون خبرا مقدما ، وأن يكون المصدر المسبوك من أن المصدرية وما بعدها مبتدأ مؤخرا . ويصير المعنى جناية طرفي الذي غرسه من الورد حق . ويروى بالنصب على أن يكون ظرفا في التقدير أي في الحق على حدّ قوله : أحقّا أنّ أخطلكم هجاني