الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
235
شرح ديوان ابن الفارض
وعسى : حينئذ كلعل وفاقا للسيرافي ، ونقله عن سيبويه خلافا للجمهور في إطلاق القول بفعليته . والهاء : اسمها . وأن تجيب : مؤوّل بالمصدر خبرها . وعسى : في آخر البيت توكيد لفظيّ لعساها والمصدر مؤوّل أي فعساها مجيبة . أما ترى المحبين يأمرون صاحبهم ، أو يخاطبون أنفسهم بالوقوف في منازل الأحباب بعد الاضمحلال والذهاب . قال : قف بالديار التي لم يعفها القدم * بلى وغيرها الأرواح والديم وإنما أكثر الفعل بالتكرار لاستبعاد إجابة الزائر من الديار ، فاحتاج إلى زيادة الرجا في حكم الاستبعاد وذلك الحجا قال القيسري : استعجم الربع بعدي أم به صمم * أم ما به اليوم من آرامه أرم وقال الشريف الرضي : هذي المنازل بالنعيم فنادها * واحبس سخي العين غير جمادها [ المعنى ] ( ن ) : قوله قف فعل أمر يخاطب به كل سالك في طريق اللّه تعالى . وقوله بالديار ، يكني بها هنا عن مجموع الصور الإنسانية وغيرها من أشخاص العالمين في الملك والملكوت ، والوقوف بها كناية عن عدم تخطيها لأن الظهور الإلهيّ والتجلي الرباني ليس إلا بها وعليها ، فإنها آثار التجليات ونتائج الأسماء والصفات ، والعدول عنها إلى خيالات الأفكار جحود للحق وإنكار . وقوله وحي الأربع الدرسا ، يكني بالأربع عن نفوس تلك الأشخاص المذكورة . والدرسا صفة لأربع أي المندرسة ، والصفة قيد في المعنى إشارة إلى أنه أمر بإيصال التحية منه إلى العارفين بربهم المتحققين بتجليه بهم وعليهم على الكشف والشهود . وقوله فعساها أن تجيب الإشارة بإجابة هذه المحبوبة المذكورة إلى معنى انكشافها له بكل شيء . اه . فإن أجنّك ليل من توحّشها فاشعل من الشّوق في ظلمائها قبسا [ المعنى ] جنه الليل وأجنه ستره ، والمادّة كلها لمعنى الستر والتوحش كون الشيء موحشا تمس الوحشة من ألمّ به . و « الهاء » في توحشها للديار أو للأربع ، والمراد هنا إذا توحشت تلك الديار ، وستر قلبك ظلمة هاتيك الوحشة . قوله « فاشعل » على وزن فامنع لأنه من شعل يشعل مثل منع يمنع . وقوله « قبسا » أي شعلة نار تقتبس من معظم النار . وحاصل البيت أنك إذا صادفت ظلمة في باطنك من توحش هاتيك الديار ، فأشعل شعلة من شوقك أي من نار شوقك في ظلماء هاتيك الديار . و « الظلماء » على وزن حمراء .