الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

233

شرح ديوان ابن الفارض

جسده المركب من التراب والماء لأنهما أدنى من الهواء والنار لغلبتهما في خلقة الجان والشيطان ، وهو المارج كما أنّ التراب والماء هو الطين الغالب في خلقة الإنسان وإلا فإن تركيب الأجسام كلها من العناصر الأربعة . وقوله بلثم لثامي ، كنى باللثام عن صورته وصورة كل شيء لأنّ ذلك حجاب على الوجه الإلهي . والمعنى أنها أطلقت له القول بالأنانية الحقيقية بعد فناء أنانيته الباطلة الفانية المختصة به وبكل من يشبهه من الأكوان . وقوله فما سمحت نفسي بذلك ، أي امتنعت نفسي عن لثم ذلك اللثام ، وعن القول بالأنانية الحقيقية بعد فناء أنانيته المذكورة . وقوله غيرة على صونها ، يعني منعني من القرب إليها والصدق في الانتساب لديها بدعوى الأنانية الحقيقية بعد كمال فنائي بالكلية غيرتي على صيانتها المشهورة وتنزهاتها المنشورة بين العقلاء والكاملين الفضلاء وقوله منى متعلق بصونها . ومعنى صونها منه أنه إذا كان في مقام دعوى الوجود معها كحال الجاهلين بها فهي منزهة عن مشابهته بالكلية . وإن كان في مقام الفناء في وجودها الحق كحال العارفين بها المتحققين بأمرها فهي منزهة عن مشابهته أيضا بالكلية فكيف يمكنه لثم لثامها فضلا عن لثم فمها . وقوله لعز مرامي ، أي عزة مقصودي وهو الحظوة بالحقيقة الذاتية من غير كون ولا إمكان ولامكان ولا زمان ، ورجوع الأمر إلى ما عليه كان ، وقوله وبتنا أي أنا والمحبوبة المذكورة ، وهو الدخول في عالم الكون لأنه ظلمة لازمة . وقوله كما شاء اقتراحي على المنى فالذي شاءه اقتراحه أمر ذوقي معرفته من وراء دائرة العقل ، ومضمون ذلك ما أشار إليه بقوله أرى الملك بضم الميم اسم من ملك على الناس أمرهم إذا تولى السلطنة ، وقوله ملكي ، أي منسوب إليّ لأني ظهرت بالمظهر الرباني في التجلي الرحماني بعد فناء شأني الجسماني ، وأمري الإنساني حيث ظهر الواحد الأحد الذي ليس معه ثاني . وقوله والزمان غلامي ، أي خادمي يخدم ما أريد من الأمور والأحوال في الخصوص والعموم . اه .