الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
227
شرح ديوان ابن الفارض
ملامي . وهذا نوع من المعارضة لأنه دليل على خلاف ما أقامه الخصم من غير تعرض لدليله . ولكن أين المقامان وقد بعد الغرام بالغزال عن الغرام بالملام الذي يوجب الملال . الإعراب : وقال لائمي اسل عنها ، فلائمي : فاعل وجملة اسل عنها : في محل نصب على أنها مقول القول . والواو : للحال . والجملة حالية من فاعل قال . وبلومي : متعلق بمغرم . وفيها : به أيضا . وقوله قلت فاسل : الجملة تذييلية لعدم المناسبة بين القول في طلب السلو عن الحبيب والقول في طلب السلو عن الملام الغريب . اه . بمن أهتدي في الحبّ لو رمت سلوة وبي يقتدي في الحبّ كلّ إمام [ المعنى ] وهذا من تتمة قوله للائم ، فهو بمنزلة استبعاد سلوه بالدليل لأن العاقل في الغالب لا يفعل إلا ما هو طريق لأرباب العقول العارفين بالمنقول والمعقول . وما أحسن البيت وما في ضمنه من طريق استبعاد السلو . أما أوّلا فإنه قد استفهم عن الذي يهتدي به في طريقة السلوان ، واستفهامه عن ذلك إنكاري . أي ليس في مشايخ الحب من سبقني إلى هذا الطريق على أنني أنا القدوة لكل إمام يقتدى به على التحقيق . وأما ثانيا فقوله « لو رمت سلوة » فإنه يدل على أنه لا يروم السلوان ولا هو من أهل ذلك الشأن . وجواب لو محذوف ، أي لو رمت سلوة ما وجدت من يصلح أن يكون لي قدوة في باب السلوة . والواو : للحال . أي والحال أنه يقتدي بي في الحب كل إمام في المحبة والغرام لا في السلو والملام ، وما أحسن الموازنة في قوله « بمن أهتدي وبي يقتدي » ، فيقول : أنا مقتدى الأئمة فيمن اهتدى في الأمّة : وفي كلّ عضو فيّ كلّ صبابة إليها وشوق جاذب بزمامي [ الاعراب والمعنى ] وهذا البيت من جملة استدلاله رضي اللّه عنه على أنه لا يسلو المحبة ، وحاصله كيف أسلو المحبة والحال أن كل عضو من أعضائي مشتمل على كل صبابة ، فكل فرد من أفراد الأعضاء مشتمل على كل فرد من أفراد الصبابة وقوله « إليها » متعلق بصبابة لأنها متضمنة معنى الميل ، يقال صبا إليه أي مال . و « شوق » بالجر معطوف على صبابة ، أي كل صبابة وكل شوق ، و « جاذب » بالجر صفة له . و « الزمام » بكسر الزاي ما يقاد به الحيوان ونحوه . والزمام مضاف إلى ياء المتكلم . والمعنى ما من عضو فيّ إلا وهو متضمن لكل صبابة ولكل شوق ويجذبني بزمام الإجابة . اه .