الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
22
شرح ديوان ابن الفارض
[ المعنى ] لما ذكر حال العاذل الذي يلوم المحب في محبته من عند قوله « لقد أقول للائمي في حبه » إلى قوله « فاعجب لهاج مادح عذاله » بين أن الأوصاف المذكورة في هذه الأبيات تفيد هجوا ومدحا وشكاية وشكرا . فإنه يقول لكن وجدتك من طريق نافعي ، وبلذع عذلي لو أطعتك ضائري فجمع بين النفع والضرر وفيما بعده جمع بين الإحسان والإساءة . وذكر في بيت آخر التعب والراحة من جهتين فلذلك عقب ذلك بقوله « فاعجب لهاج مادح عذاله » الخ . وقوله « في حبه » متعلق بقوله عذاله ، أي الذين يعذلونه في حبه رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه . يا سائرا بالقلب غدرا كيف لم تتبعه ما غادرته من سائري [ المعنى ] الشيخ رضي اللّه عنه يكرر هذا المعنى في أساليب مختلفة وتراكيب غير مؤتلفة . قوله « غدرا » قيد لقوله « سائرا » أي يا من سار بقلبي غادرا أو سير غدر أو غدرت غدرا وغادرته بمعنى تركته . و « سائري » مهموز بمعنى الباقي مني بعد القلب وقد قيل في الفرق بين سائر مهموز أو غير مهموز بأن المهموز من السؤر بمعنى البقية وغير المهموز من السور المحيط بالمدينة فيكون بمعنى الجميع وفي البيت الجناس التام بين سائر وسائري وجناس شبه الاشتقاق بين غدرا وغادرته . ( ن ) : يريد بالسائر بقلبه المحبوب الحقيقي على حد قوله تعالى : وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ الإسراء : الآية 70 ] ، وقوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الإسراء : الآية 1 ] . وقوله غدرا ، المعنى به هنا القهر . وقوله كيف لم تتبعه : الخ . يعني كيف لم تأخذ مع قلبي الذي أخذته ما أبقيته من بقيتي الظاهرة والباطنة . اه . بعضي يغار عليك من بعضي ويح سد باطني إذ أنت فيه ظاهري [ المعنى ] البعض الذي يغار هو الجسد وغيرته على أنه لم يكن عند الحبيب مع القلب فلذلك قال ويحسد ظاهري باطني لأجل أنك في الباطن وآخر المصراع الأول « الحاء » في و « يحسد » وأول الثاني « السين » و « إذ » تعليلية أي لأجل أنك فيه . اه . ويودّ طرفي إن ذكرت بمجلس لو عاد سمعا مصغيا لمسامري [ المعنى ] الخطاب في قوله « بعضي يغار عليك من بعضي » . وفي قوله « ويودّ طرفي لو ذكرت بمجلس » للسائر الذي خاطبه بقوله « يا سائرا بالقلب » وهذا البيت من جملة بيان أن بعضه يغار عليه من بعضه فإنه إذا ذكر بالمجلس يكون صاحب الحظ من الذكر المسامع فيغار عليه الطرف ويودّ أن لو كان سمعا . و « لو » في قوله « لو عاد سمعا » مصدرية . و « مسامري » بياء المتكلم وهو المصاحب بالليل .