الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
215
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : قوله أتلفت روحي بحبها هو تحققه بمعرفة نفسه فإن ذلك يوجب فناء وجوده الموهوم ، وظهور الوجود الحق المعلوم ، وقوله فحان حمامي قبل يوم حمامي ، يعني دخل وقت موتي الاختياري قبل دخول وقت موتي الاضطراري . وقد جاء في الحديث : « موتوا قبل أن تموتوا » . قال الشيخ الأكبر قدّس اللّه سرّه : لأهل اللّه تعالى في طريقهم أربع موتات : الموت الأبيض وهو الجوع وأعني بذلك جوع العادة ، والثاني الموت الأخضر وهو لباس المرقعات زهدا لا المشهرات . كان لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ثوب فيه ثلاث عشرة رقعة إحداهنّ قطعة جلد ، وهو أمير المؤمنين ، والثالث موت أسود وهو تحمل أذى الخلق ، والرابع موت أحمر وهو مخالفة النفس في مشيئة أغراضها . اه . ومن أجلها طاب افتضاحي ولذّ لي اطّ راحي وذلّي بعد عزّ مقامي [ الاعراب والمعنى ] « من أجلها » متعلق بطاب . و « من » تعليلية ، أي طاب افتضاحي وهو لا يطيب . و « لذ لي الاطراح » وأصله اطتراح بالطاء والتاء فأدغمت الطاء في التاء . والاطراح السقوط من الطرح . و « ذلي » معطوف على اطراحي . و « مقامي » بالإضافة إلى ياء المتكلم . وفي البيت السجع في افتضاحي واطراحي ، والجناس المقلوب بين لذ وذل ، والمقابلة بين العز والذل ، وآخر المصراع الأوّل الطاء « 1 » في اطراحي وأوّل الثاني الراء . ( ن ) : قوله افتضاحي ، أي ظهور عيبي أمام الغافلين بما لا يعلمونه من محاسن أحوالي . والمعنيّ باطراحي كمال التواضع وعدم المبالاة بالعيب والنقص . اه . وفيها حلالي بعد نسكي تهتّكي وخلع عذاري وارتكاب أثامي [ المعنى ] قوله « وفيها » أي في المحبوبة . و « في » تعليلية أي بسببها حلالي . « تهتكي وحلالي » خلع عذاري وارتكاب أثامي . وقوله « بعد نسكي » متعلق بالثلاثة أي حلالي تهتكي ، وحلالي خلع عذاري ، وحلالي ارتكاب أثامي بعد نسكي . و « الأثام » مصدر على وزن كلام ما يأثم به الشخص أي يرتكب به الحرام . و « النسك » الطاعة . وفي البيت الطباق بين النسك والتهتك ، أو بين النسك وارتكاب الأثام .
--> ( 1 ) قوله : وآخر المصراع الأوّل الطاء الخ . هو سهو بل آخر المصراع الأوّل الطاء الساكنة من اطراحي وأوّل المصراع الثاني الطاء المتحركة لأنّ الحرف المشدّد بحرفين .