الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

211

شرح ديوان ابن الفارض

الأشواق فإنها موجبة لضد هذه الأوصاف . والمطلوب من اللّه تعالى جزيل الألطاف . ولا يخفى على ذوي الذوق الكامل والشوق الشامل ما اشتملت عليه هذه الجمل من المحاسن التي راق موردها غير آسن ، وباللّه تعالى التوفيق ومنه الهداية إلى أقوم طريق . ( ن ) : قوله بذكر سليمى ، كناية عن المحبوبة الحقيقية فإن من أحب شيئا أحب ذكره ، ووجد بذكره تبريدا لحرارة الشوق إليه . وقوله ما تجن الأضالع الذي تجنه الأضالع ، أي تستره هو نيران الأشواق وتلهفات الاحتراق . وقوله اللويلات وهي ليالي منى الثلاث الجسمانية والنفسانية والروحانية ذات الانبعاث التي من دونها المنى ، وعليها أمر الكائنات ابتنى . وقوله التي قد تصرمت ، أي انقضى شهودها في حالة السلوك قبل طلوع نهار الوجود وزوال الشكوك . وقوله تعود لنا يوما ، أي من أيام الأمر الإلهي الذي هو كلمح البصر ويعقبها ليالي الأكوان كلمح بالبصر كن فكان ، وهو تعاقب لمحات الأزمان . وهذا حنين المنتهى إلى أوقات بدايته واشتياقه إلى اجتهاده ، ومجاهدته لاستحلائه لذة الوصول وشهوة الحصول . وهو قوله فيظفر طامع ولم يذكر ما يظفر به ولا ما هو طامع فيه لتعينه في الوجود عنده إذ لا موجود سواه ولا مطلوب إلا إياه . وقوله طامع ومحزون ومتيم ومشتاق وسامع ، يعني بهم نفسه لعدم دعوى نفسه وتنكيره لتحقيره . وقوله يحيا متيم كان هذا المتيم المكنى به عن نفسه مات من العشق والحب ، فإذا عادت له تلك الليالي الماضية ليالي الاجتماع واللقاء يحيا بعد موته ويظفر بعد فوته . اه .