الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

188

شرح ديوان ابن الفارض

[ التّوبة : الآية 101 ] وقال تعالى : وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ [ طه : الآية 127 ] وذلك لأن العذاب ينقطع في الآخرة عن عصاة المؤمنين ، فليس الوعيد به مؤبدا كالوعد بالنعيم . ولهذا يكون في الدنيا فيسبق فعله على قوله في حق الكافرين الذين لم يؤمنوا بقوله ، فكأن قوله لم يسبق لإنكارهم له فيعدبون في الدنيا كما وقع للأمم الماضية كقوم نوح وغيرهم من الأمم . ويتحققون بقول الوعيد في الآخرة فيكون فعل الوعيد سبق قوله . اه . عديني بوصل وامطلي بنجازه فعندي إذا صحّ الهوى حسن المطل [ المعنى ] لما قرّر في البيت أن وعدها لا ينتج وفاء ، صرح بهذا البيت أنه يكتفي بالوعد ، ولو مطلت بنجازه فإنه يتعلل بكونه موعودا بالوصال ، وإن طال المطال ، فهو يرتضي بصحة المحبة وإن لم ينتج وعد الوصال وفاء لأن الصادقين في الهوى يرتضون بصحة الحب وإن لم يكن وفاء . ولنا في المعنى : أعلل قلبي منك بالوعد وحده * وإن لم يكن للوعد منك وفاء وفي البيت الطباق بين النجاز والمطل . وحرمة عهد بيننا عنه لم أحل وعقد بأيد بيننا ما له حلّ لأنت على غيظ النّوى ورضا الهوى لديّ وقلبي ساعة منك ما يخلو [ الاعراب والمعنى ] انظر إلى هذا القسم وجوابه . داو قلبك بما يربو على رشف ريق الحبيب ورضابه ، وانظر إلى لطف موقع العهد والعقد ، وأنه عن الأول ما حال . وأن الثاني ما وصف بصفة الإعلال . وانظر إلى لطف قوله « بأيد » فإنه يحتمل أن يكون جمع يد حذفت منه الياء كقاض . والعقد يكون باليد ، ويحتمل أن يكون عبارة عن الأيد الذي هو القوة ، ويكون مفيدا لشدة العقد أي وحرمة ما عقدناه بيننا من وثاق الوفاق الذي ربطته أيدي الاتفاق ، أو هو عقد بقوة الرابطة التي هي صاعدة في مراقي الوثوق ، وليست بها بطة . « لأنت » جواب ذلك القسم العظيم الذي هو من جناية الخيانة سليم . والمراد من « غيظ النوى » ما يترتب على البعاد من غيظ العوّاد ، وأما رضا المحبة فهو قبول المحبة الصادقة لما ينشأ عن الحبيب سواء وصف بأنه بعيد أو قريب . و « أنت » مبتدأ . و « لديّ » خبر . وإثبات الواو : في يخلو مع وجود الجازم لإشباع الضمة على اللام ، وإشباعها يتولد منه الواو . وقد سبق مثله في غضون الأبيات . والصحيح أن الرواية « ما يخلو » بما النافية دون لم كما اطلعت عليه في نسخة صحيحة ، وحينئذ فإثبات الواو في موضعه لكون الفعل