الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

143

شرح ديوان ابن الفارض

و « الترحال » بفتح التاء المثناة فوق من الرحيل . وبين المهجة والبهجة الجناس اللاحق وفيه الانسجام التامّ . ( ن ) : قوله ذوبي أي اتركي الجمود المانع عن شهود أمر اللّه تعالى الذي هو كلمح بالبصر ، وقوله على فقد بهجتي أي غيبة حسني وجمالي الذي هو حقيقة ذاتي عن إدراكي بتوجه أسمائي وصفاتي . اه . وضنّي بدمع قد غنيت بفيض ما جرى من دمي إذ طلّ ما بين أطلالي [ الاعراب والمعنى ] قوله « وضني » فعل أمر المؤنثة المخاطبة ، وهي مهجتي أي ابخلي يا مهجتي بإجراء الدمع ، فإنني قد استغنيت بفيض ما جرى من الدم وهو ذوب المهجة . وقوله « إذ » تعليلية أو ظرفية . أي غنيت به لكونه طل أي أريق ما بين أطلالي . و « ما » زائدة . و « بين » ظرف لقوله طل . و « الأطلال » جمع طل ، وهو ما شخص من آثار الدار ، و « ما » في قوله بفيض ما واقعة على الدم لما بينت من قوله من دمي ، ويجوز أن تكون من تبعيضية أي غنيت بفيض الشيء الذي جرى من دمي ، كقولك جرى من النهر حصة . وفي قوله « بفيض ما جرى » لطيفة لا تخفى إذ هو يوهم بفيض ما جرى على أنه مقصور من الماء . وفي البيت جناس شبه الاشتقاق بين طل والأطلال . وطل مبني للمجهول بمعنى أريق وبين ما وما جناس تام . اه . ومن لي بأن يرضى الحبيب وإن علا ال نّحيب فإبلالي بلائي وبلبالي [ الاعراب والمعنى ] « من » هنا استفهام للاستعطاف . ولي متعلقة بما يقتضيه المقام ، أي من يحصل لي رضا الحبيب . والمعنى الذي يناسب تعلق الباء أن يقدر من يتكفل لي برضا الحبيب . و « لو علا النحيب » والبكاء بسبب ما يحصل من البكا . قوله « فإبلالي » الذي أراه أن يروي هكذا ، فإبلالي على أن الإبلال على وزن إكرام مضاف إلى ياء المتكلم ، ومعناه حينئذ النجاة من المرض ، ويكون المراد إن نجاتي من المرض هو البلاء ، و « البلبال » الحزن لأنه لما طلب رضا الحبيب ولو علا النحيب والحزن ، ولا يعلو النحيب إلا مع وجود البلاء والبلبال والحاصل أنه يقول رضاي رضاك ولا أبتغي سواك . فما كلفي في حبّه كلفة له وإن جلّ ما ألقى من القيل والقال [ الاعراب والمعنى ] « الكلف » بالتحريك زيادة المشقة . و « الكلفة » ما يتكلف الإنسان فعله بغير نشاط ، يقال فلان قام لفلان ولكن بكلفة . أو أن المراد ليس كلفي ووجدي ومشقتي وتعبي في حبه كلفة عليّ ، أي ثقتي عليّ بل أراه مع كمال المشقة سهلا وأرى أهله وإن