الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
140
شرح ديوان ابن الفارض
الضمير فيه إن كان للوصل فيجوز أن يكون منه أيضا ، كما يجوز أن يكون من الشيء العزيز القليل الوجود ، كما يقال : عز التبر . أي قلّ وجوده . وإن كان الضمير للذل المذكور ففيه الوجهان أيضا ، غير أن الأول أرجح في الأوّل والثاني أرجح في الثاني فتأمل . وفي البيت أيضا الطباق بين الوصل والقطع ، وجناس شبه الاشتقاق بين الوصل والأوصال . ( ن ) : الخطاب للحضرات الإلهية والتجليات الربانية ، فإن وصلها عزيز وحرزها حريز . اه . نأيتم فحالي بعدكم ظلّ عاطلا وما هو ممّا ساء بل سرّكم حالي [ الاعراب والمعنى ] « نأيتم » أي بعدتم ، مأخوذ من النأي بمعنى البعد . « فحالي بعدكم » أي بعد بعدكم ظل أي استمرّ عاطلا ، أي معطلا ليس له صلاح ولا إصلاح . قوله « وما هو » أي ليس ما صدر لي من تعطل حالي من الأمور التي تسوءكم وتضرّكم بل سرّكم حالي العاطل وعملي الباطل . والحال الأوّل بمعنى الشأن والأمر . أي استمرّ حالي عاطلا وما ساءكم ما ساءني بل سرّكم . قوله « بل سركم حالي » في حالي احتمال ثلاثة معان الأوّل أن يكون بمعنى الشأن والأمر أي سركم شأني الذي تعطل . الثاني بمعنى سركم مزينا لكم ليس عاطلا لكونه يسركم ولا يضركم . الثالث أن يكون حاليا من الحلاوة أي سركم ما ساءني حاليا لكم ترونه حلوا لسروره لكم ، لكن على الأوّل يكون حالي فاعلا ، وعلى الثاني والثالث يكون الوقوف على حالي على لغة ربيعة لكون حالي حالا على الوجهين المذكورين . وفي البيت إيهام التضادّ بين العاطل والحالي أو الطباق الحقيقي بالنظر إلى تجويز بعض المعاني في حالي الواقع آخر البيت . والجناس التام بين حالي وحالي ، والطباق بين السرور والمساءة فاعلم ذلك . ( ن ) : معنى المصراع الأوّل : بعدتم فصار حالي وشأني عاطلا لا زينة له يتزين بها من إدراك وفهم شيء من أحوال أهل الدنيا . وقوله وما هو أي حالي المذكور . وما ، نافية وهو مبتدأ . وقوله مما ساء ، أي ساءني وأحزنني . وبل : للإضراب . وقوله سركم ، أي بل مما سركم يا أحبتي . وقوله حالي ، خبر المبتدأ ، من الحلي ، وهو ما يتزين به من مصوغ المعدنيات أو الأحجار . والمعنى : أن حالي صار عاطلا وما هو متزين بزينة ما يسوءني من الشدائد والمصائب من حيث أنها تسوءني ، بل من حيث أنها تسركم وتفرحكم فأنا متزين بها من هذه الجهة .