الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

132

شرح ديوان ابن الفارض

قال وودادي الآن كما عهدتم وعلمتم سابقا ودادي الماضي وأنا عليه مقيم وبه راضي قال الشريف الرضى الموسوي : لا تحسبوا إذا البعد غيرني * فالبعد غير مغير عهدي وإذا الفتى حسنت رعايته * في القرب ضاعفها على البعد قد سكنتم من الفؤاد سويدا ه ومن مقلتي سواء السّواد نصف المصراع الأول الألف في « سويداه » والهاء أول الثاني والمعنى قد سكنتم يا أهيل الحجاز في داخل السواد من الفؤاد وقد نصوا على أن في داخل كل قلب نقطة سوداء وهي التي غسلت من قلب نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم والمراد بيان كمال الخصوص للأحبة بأن سكناهم داخل فؤاده . وسويداء بضم السين وفتح الواو تصغير سوداء كحميراء تصغير حمراء . كما ورد في خطابه صلى اللّه عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة من قوله كلميني يا حميراء أي سكنتم من مقلتي ما عدا سوادها إذ لو سكنتم سواد العين لكنت أراكم وأتنعم برؤياكم . فالمعنى أما الفؤاد فأنتم منه في السواد وأما ما ورد في الحديث من قوله صلى اللّه عليه وسلم سجد لك سوادي فالمراد منه جميع الأعضاء أي سجد لك وخضع كل شيء داخل في جسمي وأما العين فإنكم سكنتم ما عدا سوادها ولو سكنتم سواد العين لزالت نقطة الغين ، واضمحل وصف البين ومن محاسن ما اتفق لي من الشعر قولي : أيا قمرا قد بت في ليل هجره * أراقب أسراب الكواكب حيرانا جعلتك في عيني لتخفي عن الورى * وما كنت أدري أن في العين إنسانا « وسواء » بالمد وفتح السين هنا بمعنى غير وهي مضافة إلى السواد . ( ن ) : قوله السويداء تصغير السوداء وهي النقطة السوداء التي في القلب وسكناهم فيها تجليهم بها عليها فإذا حجبوا بها عنها فهي سوداء وإذا ظهروا بها فهي نور وهي بيضاء . اه . يا سميري روّح بمكّة روحي شاديا إن رغبت في إسعادي [ الاعراب والمعنى ] « السمير » المصاحب في الليل وهو مضاف إلى ياء المتكلم . و « روّح بمكة روحي » « روح » فعل أمر من الترويح أي اعط الراحة لروحي بذكرك مكة وما سلف بها من الأيام الطيبة وما همع بها من السحائب الصيبة فإن أيام الوصال ذكرها يذهب البلبال من البال ويفيد الراحة والإقبال واللطف والاعتدال . و « شاديا » بشين معجمة ودال مهملة اسم فاعل من شدا يشدو أي غنى يغني أي إن رغبت في إسعادي فروح