الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
129
شرح ديوان ابن الفارض
الفناء في اللّه والانمحاق من السالكين . وقوله رواحا أي مساء وقت الوقوف بعرفات وهو وقت تحوّل الظل من المغرب إلى المشرق بإقباله على مطلع الشمس وامتداده في جهة المشرق فإذا مالت شمس الوجود الأحدي إلى جهة المغرب الروحاني امتد الظل الجسماني إلى جهة المطلع الرباني من البرج الروحاني . اه . يا رعى اللّه يومنا بالمصلّى حيث ندعى إلى سبيل الرّشاد [ الاعراب والمعنى ] « يا » هنا للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف أي يا قومنا على حد قوله تعالى : يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا [ مريم : الآية 23 ] و « رعى » حفظ وحمى . « يومنا » مفعوله وأضاف اليوم إلى ضميرنا لما فيه من الاختصاص بصدور دعوتهم فيه إلى سبيل الرشاد . و « المصلى » مكان بمكة . و « الباء » بمعنى في . و « حيث » ظرف مكان متعلق بما دل عليه يومنا . أي رعى اللّه وحفظ اليوم الذي تواصلنا فيه في المكان الذي دعينا فيه إلى سبيل الرشاد . ويجوز أن تستعار حيث هنا للزمان فتكون بدلا من يومنا . و « ندعى » مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مقدر بنحن . و « إلى سبيل الرشاد » طريق الخير والهدى وذلك كله بمكة المعظمة . ( ن ) : قوله بالمصلى كناية عن مقام عبادة اللّه تعالى الذي فيه العبد قائم بنفسه ونفسه قائمة بربه عنده فنفسه حجابه عن ربه تعالى . وقوله ندعى مبني للمفعول والفاعل المحذوف كناية عن نبينا صلى اللّه عليه وسلم . اه . وقباب الرّكاب بين العلمي ن سراعا للمأزمين غوادي [ الاعراب والمعنى ] « الواو » للحال . و « قباب » مبتدأ ، و « الركاب » مضاف إليه . وأراد بقباب الركاب هوادج الحجيج المرتفعة فوق الجمال مستديرة في الغالب والخبر غوادي . ويجوز أن يكون « بين العلمين » خبر المبتدأ . و « غوادي » خبر بعد خبر . و « سراعا » حال من ضمير غوادي . و « للمأزمين » متعلق بسراع أي ندعى إلى سبيل الرشاد والحال أن هوادج الأظعان غادية صباحا بين العلمين سرعة للمأزمين . و « المأزمين » مثنى مأزم بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر الزاي وهو المضيق في الجبال . وهذا وصف ليوم الصعود من مكة إلى الجبل . والعلمان عبارة عن مكان معروف . ( ن ) : أشار بالقباب إلى هوادج الحجيج وكنى به عن صور الأولياء الكاملين المحمولين بمعنى قوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ الإسراء : الآية 70 ] وقوله الركاب كناية عن الأرواح الآمرية الحاملة للصور الجسمانية وقوله بين العلمين كناية عن علمي الشريعة والحقيقة . وقوله للمأزمين كناية عن الأمر والنهي