الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

126

شرح ديوان ابن الفارض

بالدال المهملة يقال نفد ينفد نفادا ووزن الفعل علم يعلم أي لم يبق منه شيء أي اذكر لهم بعض غرامي الذي لا نفاد له ولا زوال بل هو باق بدوام الأيام والليال . ( ن ) : قوله لهم ، أي لعريب ذاك النادي . وقوله ما إن له من نفاد فإن الحب الإلهي لا ينفد ولا ينقطع لأن متعلقه قديم لا يتغير لأنه ظهور الحب الإلهي القديم ، قال تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : الآية 54 ] فإن يحبونه هو عين ظهور يحبهم . اه . يا أخلّاي هل يعود التّداني منكم بالحمى بعود رقادي [ الاعراب والمعنى ] « الأخلاء » أصله أخللاء نقلت حركة اللام الأولى وهي الكسرة إلى الخاء قبلها وأدغمت اللام في اللام وهو جمع خليل وأضافه إلى ياء المتكلم أي أصحابي الذين كل منهم خليل صافي وصديق موافي . « هل يعود التداني » أي هل يرجع الاقتراب منكم في الحمى بعود بالباء الموحدة . فقوله « بعود » متعلق بقوله « يعود » ، أي هل يعود قربكم مصاحبا لعود رقادي وذلك أن « رقادي » ما نفر من عيوني إلا بسبب بعدكم عن الحمى فهل يعود قربكم بعود رقادي . و « الباء » في قوله « بعود » للمصاحبة أي يعود قربكم للحمى مصاحب العود رقادي إليّ . ( ن ) : قوله يا أخلاي جمع خليل والخليل الصديق والفقير المحتاج وقد نسب الأخلاء إليه لأنهم أصدقاؤه في سلوك طريق اللّه تعالى أو في ظهور تجلياته تعالى بهم عليه أو لأنهم شاركوه في التحقق بالفقر الحقيقي إلى ربهم من قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ [ فاطر : الآية 15 ] . وقوله هل يعود التداني منكم فالتداني منهم كناية عن رجوع الكثرة إلى الوحدة بفناء ما به المغايرة . وقوله بالحمى ، كناية عن الحضرة الإلهية . وأشار إلى أن ذلك عود ورجوع إلى ما كان عليه الأمر من قبل الظهور الكوني في ذلك البطون العيني . وقوله بعود رقادي ، كناية عن رجوعه إلى بدايته بعد نهايته كما قالوا النهاية رجوع إلى البداية وهو الكمال الحقيقي أي أن يعود إلى رقاده بعد يقظته الحقيقية وطول سهاده . اه . ما أمرّ الفراق يا جيرة الحيّ وأحلى التّلاق بعد انفراد [ الاعراب والمعنى ] « ما » تعجبية . و « أمرّ » فعل ماض وفاعله مستتر وجوبا يعود إلى ما . و « الفراق » مفعوله . والجملة في محل رفع على أنها خبر ما التعجبية . و « أحلى » عطف على أمرّ فهو أيضا فعل تعجب . و « التلاق » بكسر القاف وكان الواجب التلاقي بفتح الياء لأنه منصوب لكن حذفت الياء للوزن فلزم بقاء القاف مكسورة للدلالة على الياء المحذوفة