الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

123

شرح ديوان ابن الفارض

الشرط داخلا في حيزه أي وإن وردت الجموم . والمراد من « الجموم » جمع جم وهو الكثير من الماء . و « القصر » موضع أيضا . و « الدكناء » موضع أيضا . و « طرا » حال من الأماكن المذكورة أي وإن وردت أيها الحادي الجموم ووردت القصر ووردت الدكناء . والكاف في الدكناء نهاية المصراع الأول والدكناء في البيت ممدودة . قوله « مناهل الورّاد » بنصب مناهل على أنها صفة الأماكن المذكورة في البيت . و « المناهل » جمع منهل وهو موضع الشرب . و « الوراد » بضم الواو وتشديد الراء بعدها بمعنى الواردين أي هذه الأماكن مواضع شرب الواردين عليها . قوله « وأتيت التنعيم » ، « التنعيم » موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف الحل إلى البيت سمي بالتنعيم لأن على يمينه جبل نعيم وعلى يساره جبل ناعم والوادي اسمه نعمان . قوله « فالزاهر » عطف على التنعيم . والزاهر الثاني صفة الأوّل إذ الأول اسم لموضع والثاني المراد منه الذي أزهر بالنور أي وأتيت الموضع الذي أزهر نوره . لأن « نورا » منصوب على التمييز . وقوله « إلى ذرا الأطواد » متعلق بمحذوف أي بالغا إلى ذرا الأطواد . و « الأطواد » الجبال . و « الذرا » بضم الذال المعجمة جمع ذروة وهي أعلى الشيء . وقوله « وعبرت الحجون » في القاموس ، « الحجون » جبل بمعلاة مكة وموضع آخر . قوله « واجتزت » بالجيم والتاء والزاي من الاجتياز وهو المرور على الشيء . وقوله « فاخترت » بالخاء من الاختيار . وقوله « مشاهد » بالنصب منصوب على أنه مفعول اخترت . وهو مضاف إلى الأوتاد . و « الأوتاد » هنا عبارة عن الأولياء الصالحين الذين هم سبب لبقاء نظام العالم في الباطن بتقدير اللّه تعالى وجل وعلا وهذا إطلاق اصطلاحي وإلا فالأوتاد في اللغة ما ذكره صاحب القاموس . وأوتاد الأرض جبالها ومن البلاد رؤساؤها . وقوله « ازديارا » منصوب على أنه مفعول لأجله أي واخترت زيارة مشاهد الأوتاد لأجل طلب ما عندها من الصلاح الذي ينور القلوب والأبصار . قوله « وبلغت الخيام » معطوف على مررت . في قوله « عمرك اللّه إن مررت » فيكون داخلا في حيز الشرط . وأراد بالخيام مكانا أراده في الحجاز بل ربما أراد به أهل مكة لأنهم غاية سعيه ونهاية مطلبه . قوله « فابلغ سلامي » وصل الشيخ الهمزة في قوله فابلغ سلامي لأجل الوزن والقياس قطعها على نحو أكرم لأن بلغ لا يتعدى في مثل هذا فلا يقال بلغ زيد سلام عمرو وإنما يقال أبلغه السلام . و « الحفاظ » بكسر الحاء هنا بمعنى المواظبة أي أبلغ سلامي إبلاغا ناشئا عن مواظبة لا عن ندرة وقلة . و « عريب » تصغير عرب وهو منصوب على أنه مفعول ثان لأبلغ لأن أبلغ يتعدى إلى مفعولين يقال أبلغ القوم ودادي وكلامي . و « النادي » والندوة والمنتدى مجلس القوم نهارا أو المجلس ما