الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
113
شرح ديوان ابن الفارض
أن الشيخ في الحرم فاشتاق إلى رؤيته وبكى وقال في سره يا ترى هل أنا عند اللّه كما يظن هؤلاء فيّ ويا ترى هل ذكرت في حضرة الحبيب في هذا اليوم فظهر له الشيخ وقال يا سهروردي : لك البشارة فاخلع ما عليك فقد * ذكرت ثم على ما فيك من عوج فصرخ الشيخ شهاب الدين وخلع كل ما كان عليه وخلع المشايخ والفقراء والحاضرون كل ما كان عليهم وطلب الشيخ فلم يجده فقال هذا إخبار من كان في الحضرة ثم اجتمعا بعد ذلك في الحرم الشريف واعتنقا وتحدثا سرا زمانا طويلا انتهى . قوله « أهلا » مفعول بفعل محذوف أي زرت أهلا في أصل وضعه . وأمّا الآن فإن أهلا يستعمل بمعنى مطلق التعظيم عند الإقبال . وما في « بما » واقعة على قول المبشر . لأن قول المبشر مجرور على أنه بدل من ما . والمعنى سررت وفرحت وابتهجت بالمعنى الذي ما كنت أهلا لموقعه أي لصدوره ووجوده . وهو قول المبشر . فقول المبشر إما مجرور على أنه بدل من ما وإما مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو منصوب على المدح أي امدح أو أخص قول المبشر . و « بالفرج » متعلق بالمبشر و « بعد اليأس » كذلك والقول بمعنى المقول عبارة عن قوله رضي اللّه عنه . و « البشارة » الإخبار بما يوجب الفرح أي أنا أخبرك بما يوجب لك السرور الكامل فاستحق عليك أن تعطيني ما عليك في مقابلة تبشيري لك بهذا الأمر العظيم وهو أنك قد ذكرت هناك . فإن « ثم » بفتح الثاء المثلثة اسم إشارة للبعيد والتبعيد هنا معنوي للتعظيم والتقديس والتنزيه عن مقاربة الحوادث . وقوله « على ما فيك » متعلق « بذكرت » . و « على » هنا بمعنى مع أي ذكرت في الحضرة العلية مع ما فيك من عوج في طريق المعرفة الإلهية وسبب ذلك أن الاستقامة الحقيقية في مقام المعرفة الربانية متعذرة ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « شيبتني هود وأخواتها » يريد بذلك قوله تبارك وتعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ هود : الآية 112 ] وذلك أمر عزيز المنال واللّه أعلم بحقيقة الحال وهذه من محاسن قصائد الشيخ . ( ن ) : قوله المبشر هو الوارد الرباني أو غيره في هواتف الغيب . وقوله بعد اليأس ، أي اليأس من الوصول إلى حضرات القبول . وقوله لك البشارة الخطاب للناظم قدس اللّه سره من المبشر له . وقوله فاخلع ما عليك ، أي انزع واترك ما عليك من الثياب وهو الصورة المستولية على روحه الآمري من عالم الطبائع والعناصر انتهى .