الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
102
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : قوله لذكر اسمه ، أي لسبب ذكر اسم ذلك الرشأ المحجب . وقوله في عذلي بفتح الذال اسم مصدر وهو الملامة . وقوله وإن كان عذلي مصدر ساكن الذال . اه . وأرحم البرق في مسراه منتسبا لثغره وهو مستحي من الفلج [ الاعراب والمعنى ] سبحان من أعطى الشيخ طلاوة في كلامه وطراوة في نظامه فإن حكاية تشبيه البرق بثغر الحبيب مكررة في أشعار الأدباء لكن رحمة البرق لقصوره وخجالته من الفلج عند مروره كلام جديد لم يسمع من غير الشيخ . قوله « وأرحم » فعل مضارع للمفرد المتكلم . و « البرق » مفعوله . و « في مسراه » متعلق بأرحم . والمسرى مصدر ميمي . و « منتسبا » حال من البرق . و « لثغره » متعلق به و « الواو » واو الحال . و « من الفلج » متعلق بمستحي . والجملة في موضع نصب على أنها حال من الضمير في وأرحم . و « الفلج » بفتح الفاء واللام تباعد ما بين الأسنان . والمعنى وأرحم البرق لما حصل له من القصور الذي أوجب خجالته لأنه شارك الثغر في البريق واللمعان لكنه خجل لما شاهد قصوره عن الفلج الذي هو زينة الإنسان وما أحسن قول ابن الخيمي من قصيدة : يا بارقا بأعالي الرقمتين بدا * لقد حكيت ولكن فاتك الشنب ويقرب من ذلك قول ابن خطيب دايا : يا برق لولا الثنايا اللؤلؤيات * ما شاقني في الدجى منك ابتسامات ( ن ) : استحياء البرق من فلج أسنان المحبوب انقباضه وانزواؤه لأنه يشبهه في البريق واللمعان فيخاف أن يفتضح بنقصانه عنه إشارة إلى ظهور أمر اللّه تعالى الذي هو كلمح بالبصر والبرق إشارة إلى عالم الأرواح الصادر عن أمره تعالى فإنه كالبرق اللموع وهو من عالم الأمر الإلهي لعدم الواسطة بينه وبين الأمر وعالم الخلق من الأمر أيضا لكنه بواسطة الروح الآمري . اه . تراه إن غاب عنّي كلّ جارحة في كلّ معنى لطيف رائق بهج [ الاعراب والمعنى ] هذا البيت وما بعده إلى استكمال ستة أبيات من ألطف النظام وأحسن الكلام لأنه أسلوب غريب ونمط عجيب . والضمير في « تراه » يعود للحبيب والمعنى إن غاب عني الحبيب صارت جوارحي عيونا تراه لكنها تراه في كل معنى لطيف رائق بهج . وفسر ما أراده من المعاني التي يراه فيها عند غيبته بقوله « في نغمة العود » و « في