جلال الدين السيوطي

428

الديباج على مسلم

جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة قال المازري هذا الحديث تعلق به بعض الملاحدة في عدم تواتر القرآن وجوابه من وجهين أحدهما انه ليس فيه تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه مع تخصيصه بالأنصار فقد يكون مراده الذين جمعوه من الأنصار فيما وصل إلى علمه أربعة وأما غيرهم من المهاجرين والأنصار الذين لم يعلمهم فلم ينفهم ولو نفاهم كان المراد نفي علمه وقد روى غير مسلم حفظ جماعات من الصحابة في عهده صلى الله عليه وسلم وذكر منهم المازري خمسة عشر صحابيا وثبت في الصحيح أنه قتل يوم اليمامة سبعون ممن جمع القرآن وكانت اليمامة قريبا من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء الذين قتلوا من جامعيه يومئذ فكيف الظن بمن لم يقتل ممن حضرها ومن لم يحضرها وبقي بالمدينة أو بمكة أو غيرهما ولم يذكر في هؤلاء الأربعة أبو بكر ( ق 261 / 1 ) وعمر وعثمان وعلي ونحوهم من كبار الصحابة الذين يبعد كل البعد فيهم أنهم لم يجمعوه مع كثرة رغبتهم في الخير وحرصهم على ما دون ذلك من الطاعات وكيف يظن هذا بهم ونحن نرى أهل عصرنا يحفظ منهم في كل بلد ألوف مع بعد رغبتهم في الخير عن درجة الصحابة فهذا وشبهه يدل على أنه ليس معنى الحديث أنه لم يكن في نفس الأمر أحد جمع القرآن إلا الأربعة المذكورون والثاني أنه لو ثبت أنه لم يجمعه إلا الأربعة لم يقدح في تواتره فإن أجزاءه حفظ كل جزء منها خلائق لا يحصون فحصل التواتر وليس من شرط التواتر أن ينقل جميعهم جميعه بل إذا نقل كل جزء عدد التواتر صارت الجملة متواترة بلا شك ولم يخالف في هذا مسلم ولا ملحد وأبو زيد قال النووي هو سعد بن عبيد بن النعمان الأوسي وقيل قيس بن السكن الخزرجي