جلال الدين السيوطي
205
الديباج على مسلم
وإذا استغسلتم فاغسلوا قال المازري هذا أمر وجوب ويجبر العائن على الوضوء للمعين على الصحيح قال ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبراءة به أو كان الشرع أخبر به خبرا عاما ولم يكن زوال الهلاك إلا به فإنه يصير من باب من تعين عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام للمضطر فهذا أولى قال وصفته عند العلماء أن يؤتى بقدح ماء ولا يوضع القدح في الأرض فيؤخذ منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمجها في القدح ثم يؤخذ منه ما يغسل به وجهه ثم يأخذ بشماله ما يغسل به كفه الأيمن ثم بيمينه ما يغسل به مرفقه الأيسر ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ثم يغسل قدمه اليمنى ثم اليسرى ثم ركبته اليمنى ثم اليسرى على الصفة المتقدمة وكل ذلك في القدح ثم داخلة إزاره وهو الطرف المتدلي الذي يلي الأيمن وإذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه قال وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات فلا يدفع هذا بأن لا يعقل معناه وقال القاضي في هذا الحديث من الفقه ما قاله بعض العلماء إنه إذا عرف أحد بالإصابة بالعين يجتنب ويحترز منه ويبغي للإمام منعه من مداخلة الناس ويأمره بلزوم بيته فإن كان فقيرا رزقه ما يكفيه ويكف أذاه عن الناس فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي صلى الله عليه وسلم دخول المسجد لئلا يؤذي المسلمين ومن ضرر المجزوم الذي منعه عمر والخلفاء بعده الاختلاط بالناس ومن ضرر المؤذيات من المواشي التي يؤمر بتغريبها إلى حيث لا يتأذى بها أحد قال ( ق 238 / 2 ) النووي ( 14 / 173 ) وهذا الذي قاله هذا القائل صحيح متعين ولا يعرف عن غيره تصريح بخلافه