الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

93

شرح ديوان ابن الفارض

( ن ) : الضمير المستتر في لم تكد المفتوحة التاء راجع إلى المكنّى عنهم بالأقمار في البيت السابق . وقوله أمنا تمييز يعني لم تقارب من جهة الأمن الحاصل لها من الحق تعالى ، وقوله تكدّ بضم التاء مجزوم على أنه بدل من تكد الأولى بدل غلط والمقام يقتضي الغلط والسهو فكأنه أراد أن يقول ابتداء تكد بضم التاء فقال تكد بفتح التاء وقوله من حكم ( لا تقصص الرؤيا عليهم يا بني ) مقتضى ما وقع ليوسف عليه السلام فيوسف قد تحدّث بما رآه في المنام قبل أن يتمّ فكاده إخوته ، وأما الأقمار المحمديون السالكون في طريق الكشف لم يتحدّثوا بما رأوه قبل الوصول فلم يكدهم كائد . قال العفيف التلمساني : لا تنطقوا حتى تروا نطقها بكم * يلوك لكم منكم فتلكم شؤنها اه . شفعت حجّي فكانت إذ بدت بالمصلّى حجّتي في حجّتيّ « شفعت » : ماض من الشّفع خلاف الوتر والحج قصد بيت اللّه تعالى للنّسك . و « بدت » : ظهرت . والمصلّى على صيغة اسم المفعول ، اسم مكان بنواحي مكة ، والحجّة بالضم البرهان وحجّتي مضاف إلى ياء المتكلم وهو بكسر الحاء للمرة الواحدة وهو شاذ لأن القياس الفتح . الإعراب : الفاعل ضمير يعود إلى ميّ . وحجّي : مفعوله ، والفاء عاطفة . وكانت اسمها يعود إلى ميّ كذلك وحجّتي خبرها وإذ متعلق بكانت وهي مضافة إلى ما بعدها وبالمصلى متعلق ببدت ، والباء بمعنى في . وفي حجّتيّ : متعلق بحجّتي . والمعنى : صيّرت حجّتي المقصودة بقصد بيت اللّه تعالى مشفوعة بحجة أخرى ، وذلك لأن ظفره بها معادل لأجر حجّ بيت اللّه تعالى ، كيف والمقصود منها الاطّلاع على الواردات الرحمانية والبوارق الصمدانية فلا جرم أنها الدليل القاطع والبرهان الساطع على ثبوت حجّتين له فكان ممّن حجّ في سنة واحدة حجّتين واستفاد الأجر مرتين . وفي البيت جناس الاشتقاق بين حجّي وحجّتيّ المثنى ، وبينهما وبين حجّتي بمعنى البرهان جناس شبه الاشتقاق . ( ن ) : الضمير في شفعت عائد للمحبوبة أي أنها صيّرت حجّي أي قصدي بيت اللّه تعالى حجّين اثنين حجّا في الظاهر إلى الكعبة وحجّا في الباطن إلى قلبي المتجلية عليه ، ثم بيّن ذلك بقوله : فكانت أي تلك الحضرة المحبوبة إذ انكشفت بالمصلى