الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
90
شرح ديوان ابن الفارض
« خرّت » : أي سقطت من العلوّ إلى أسفل . و « الأقمار » : جمع قمر ، والهلال قمر في الليلة الثامنة . و « طوعا » : أي اختيارا لا كرها . و « يقظة » : لا مناما . و « أن » بالفتح : مصدرية ، أي لأن . اه . و « تراءت » : أصله تراءيت على وزن تفاعلت فتحرّكت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا فالتقى ساكنان الألف والتاء فحذفت الألف لذلك فوزنه تفاعلت . والرؤيا : ما يرى في المنام ، جمعه رؤى كهدى . والكريّ بضم الكاف وفتح الراء وتشديد الياء فالياء الأولى ياء التصغير ، والثانية منقلبة عن الألف التي في آخر الكلمة وهو تصغير كريّ بمعنى النوم . الإعراب : خرّت : فعل ماض والتاء علامة التأنيث . والأقمار : فاعل . وطوعا : مصدر بمعنى اسم الفاعل فهو حال من الأقمار ، أي خرّت الأقمار طائعة ، والمتعلق بخرّت محذوف ، أي خرّت الأقمار لها طائعة . ويقظة : حال من الهاء في لها ، أي مستيقظة أو هي ظرف ، أي خرّت الأقمار لها في اليقظة . وقوله لا كرؤيا في كريّ : قيد لسقوط الأقمار عند رؤيتها . والمعنى : سقطت الأقمار عند رؤيتها سقوطا حقيقيّا لا سقوطا خياليّا نوميّا مثل خيال رؤيا كائنة في النوم ، وهذه التقديرات وإن كانت كثيرة لكن صحة المعنى اقتضتها . وفي البيت تلميح إلى قصة يوسف عليه أفضل السلام من رؤيته الكواكب والشمس والقمر له ساجدة ، وفيه التقارب اللفظيّ بين كرؤيا وكريّ ، وما أحسن قول القيسراني من قصيدة : وأهوى الذي أهوى له البدر ساجدا * ألست ترى في وجهه أثر التراب وهذا البيت والذي قبله والذي بعده الثلاثة مشيرة إلى قصة يوسف عليه أفضل الصلاة وأتمّ السلام ، ومراد الشيخ معلوم من الرجوع إلى اصطلاحات القوم . ( ن ) : الأقمار كناية عن العارفين باللّه تعالى . والمعنى أنه تجلّى لهم وانكشف الوجود الحقيقي فبطل وجودهم الموهوم واضمحلّت رسومهم عندهم اختيارا منهم لانكشافهم على حقيقة الشأن الإلهي باليقظة لا بالحلم . اه . لم تكد أمنا تكد من حكم تقصص الرّؤيا عليهم يا بنيّ « لم » : نافية المضارع جازمة له قالبة معناه إلى المضيّ . و « تكد » : مضارع كاد وأصله تكاد فسكّنت الدال للجازم والألف قبلها ساكنة فحذفت لالتقائها ساكنة مع الدال ، والضمير لميّ . والأمن خلاف الخوف . و « تكد » بضم التاء وفتح الكاف