الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
9
شرح ديوان ابن الفارض
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ديباجة الديوان ( الحمد للّه الذي اختصّ حبيبه الأسنى بمقام قاب قوسين أو أدنى ) ألقاب هو ما بين مقبض القوس ومدخل الوتر فلكل قوس قابان أو قاب . والقوسان تثنية قوس ، وقيل : إنه من القلب ، أراد قابي قوس ، أي : طرفي قوس ، يعني أنه جعل قربه إليه بمقدار قرب ألقاب من القوس أو أدنى ، أي : أقرب من ذلك وهو قوله تعالى في قرب محمد صلى اللّه عليه وسلم منه تعالى : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) [ النّجم : الآية 9 ] . ( وقرن ) أي : اللّه تعالى ( اسمه ) أي : اسم محمد ( الشريف بأعظم أسمائه ) أي : أسماء اللّه تعالى ( الحسنى وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وليّ ) أي : متولّي جميع أمور ( عباده ) جمع عبد ( وحبيب عباده ) جمع عابد ( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله صلّى اللّه عليه وعلى آله ) أي : ذوي قرابته والمؤمنين به ( الشرفاء وأصحابه الخلفاء ) جمع خليفة ، وهم الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ رضي اللّه عنهم وورثتهم في مقام الكمال الاختصاصي إلى يوم القيامة ( وعلى إخوانه من الأنبياء ومن اتّبعه من الأولياء ، صلاة تنتشر نفحاتها على أرواحهم الطاهرة وتسبغ نعمها عليهم باطنة ) حال من النّعم ( وظاهرة ، وسلّم تسليما تحمله الملائكة ، وتبلّغه إلى روضاتها الطيبة المباركة . قال الفقير المعترف بذنبه ، المغترف من نهر عطاء ربّه ، عليّ سبط ) أي : ابن بنت ( الشيخ ابن الفارض ) قدم أبوه من حماة إلى مصر فقطن بها وكان يثبت الفروض للنساء على الرجال بين يديّ الحكّام فلقّب بالفارض ثم ولد له بمصر الشيخ عمر المذكور في ذي القعدة سنة ست وخمسين أو ستّين وخمسمائة ( الراجي كرم ربّه الفارض عفا اللّه عن خطئه وعمده ، وتداركه برحمة من عنده : نظرت في نسخ من ديوان شيخنا قدّس اللّه سرّه ) أي : قلبه ( وشرح صدره بالنظر إليه وسرّه ) من السرور ( فرأيت النّسّاخ جهلوا بعض كلامه وما عرفوه ، واشتبه عليهم شيء من جناسه فصحّفوه