الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

62

شرح ديوان ابن الفارض

القلوب ولا يمنعه الحجاب فهو بعيد الوقوع ، وكيف تخفى الشمس عند الطلوع قال المتنبي : وإذا خفيت على الغبيّ فعاذر * أن لا تراني مقلة عمياء وقال الأرّجاني : وجحود من جحد الصباح إذا بدا * من بعد ما اشتهرت له أضواء ما دلّ أن الصّبح ليس بطالع * بل مقلة قد أنكرت عمياء وقلت فيما يقرب من ذلك : ما ضرّني إنكار بعض معاشر * فضلي وقد شهدت به الأبصار فنواظر الخفاش تعمى عندما * تبدو الشموس وتظهر الأنوار ( ن ) : يعني أن العمى حاصر بعيني اللّاحي الثنتين عين البصر وعين البصيرة ، قال تعالى : وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [ الأعراف : الآية 198 ] ، وقال تعالى : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [ البقرة : الآية 7 ] ، وقال تعالى : بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [ المطفّفين : الآية 14 ] ، فأفعالهم القبيحة التي كانوا يكسبونها هي التي جعلت الرّين على قلوبهم فلهذا صاروا لا يرون الحق المتجلّي . اه . أو لم ينه النّهى عن عذله زاويا وجه قبول النّصح زيّ الهمزة الداخلة على الواو للاستفهام الإنكاري وهو إنكار النفي الذي بعده ، ونفي النفي إثبات ، إذ المراد إثبات نهي النّهى عن عذله ، ومن ثم صحّ كون الهمزة للاستفهام التقريري فإنه يقرّر ما بعد حرف النفي حينئذ في تقرير نهي النّهي عن عذله ودخول الهمزة على الواو ، إما على سبيل الزحلقة بتقدير أن الواو كانت سابقة على الهمزة فقدّمت الهمزة عليها لمكان صدارتها ، وإما أن الهمزة باقية في مكانها داخلة في التقدير على جملة محذوفة والتقدير أترك هذا اللّاحي مقبول قوله ولم ينه النّهى عن عذله ، والنهي خلاف الأمر ، والنّهى بضم النون وفتح الهاء وبعده ألف مقصورة جمع نهية بضم النون بمعنى العقل لأنه ينهى عن القبيح ، وإسناد النهي إلى نفس النّهى باعتبار أنها هي التي تنهى صاحبها عن خلاف الفعل الجميل . ومن بلاغات الزمخشري وهو عقلك ليعقلك ، وحجرك ليحجرك ، ونهيتك لتنهاك . والعذل مصدر عذله إذا لامه فهو بمعنى الملامة ، والضمير اللّاحي . وقوله « زاويا » : اسم فاعل من زوى وجهه قبضه ، ويقال زوى الرجل ما بين عينيه ، أي قبض جبينه وأظهر عقدة الغيظ . والقبول