الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

48

شرح ديوان ابن الفارض

كأي : أصله أي دخلت الكاف عليها وصارت بمعنى كم ، والنون : تنوين أثبت في الخط على غير قياس وهي في البيت خبرية . و « من أسى » : بيان لها ، والأسى الحزن . و « أعيا » : أتعب . و « الإسا » : بكسر الهمزة جمع آس على وزن فاعل وهو الطبيب ، وإن قرىء بالضم على ما هو المشهور فأصله إساة كقضاة ، ثم حذفت الهاء منه . وقوله « نال » بالنون من ناله الأمر يناله وينيله إذا أصابه . و « لو » : هنا للتمنّي ، أو هي الامتناعية . و « يغنيه » : مضارع أغنيته أي أبديته وأظهرته . الإعراب : كأيّن : مبتدأ . ومن أسى : تمييزه . وجملة أعيا الإسا : في محل جر صفة أسى . وجملة قوله نال من الفعل والفاعل العائد إلى أسى المجرور بمن في محل رفع على الخبرية . ولو : للتمني . وقولي : فاعل يغنيه . وكأي في آخر البيت ترك منها التنوين للوقف ، والمراد حكاية قوله : وكأيّن من أسى أعيا الإسا نال بقوله قولي وحذف ما بعد كأي لدلالة السياق عليه والتقدير أتمنى أن يظهر ذلك الأسى الكثير قولي وكأيّن إلى آخره ، ولكن لا يظهره وإنما يدلّ على كثرة إفراده إجمالا لا تفصيلا . والغرض من هذا البيت الإشارة إلى أن ما سبق تعداده من أحوال الصّبّ ليس للعصر ، وإنما هو بيان شيء من أحواله ، وهناك أشياء كثيرة من افراد الحزن غير ما ذكر وإبرازها بالتفصيل متعذّر أو متعسّر . والمعنى : كثير من الحزن المتمكّن الذي عجزت عنه الأطباء قد أصابني ولكن حكايتي له بأداة التكثير لا يبرز أفراده مفصّلة وإنما يدلّ عليها إجمالا وإن كانت لو امتناعية ، فالمعنى لو يظهر ذلك الحزن قولهم لرأيتم عجبا من كثرة أفراده فيكون جوابها محذوفا . وفي البيت الجناس المحرّف بين أسى وإسى ورد العجز على الصدر وتقارب الحروف في الجملة بين أعيا ويغنيه . ( ن ) : يعني كم أصاب هذا الصّبّ في طريق المحبة والعشق من الحزن الشديد الذي عجزت عنه الأطباء ولم يجدوا له دواء . وقوله لو يغنيه ، فلو للتمني بمعنى ليت ، ويغنيه بغين معجمة بمعنى يفيده ، أي ليت إخباري عن حاله يفيده بتخفيف شيء من حزنه ، قال الشاعر : ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة * يواسيك أو يسليك أو يتوجّع وأما حال هذا المحبّ فلا تغني الشكوى عنه شيئا فإن محبوبه حاجبه عنه مع أنه ساكن منه في الفؤاد . اه . رائيا إنكار ضرّ مسّه حذر التّعنيف في تعريف ريّ