الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
43
شرح ديوان ابن الفارض
أي : إن ضنّ نوء الطّرف جاد الطّرف بدمعه . وخيّ : مصدر منصوب والوقف على لغة ربيعة والعامل فيه فعل محذوف من لفظه ، أو هو حال من فاعل يسقط ، أي : حين سقوطه خاويا . وإذ : متعلق بضن . وجملة يسقط في محل جر بإضافة إذ إليها . والمعنى : قل تركته ساكبا دمع عينيه التي جادت بالدمع حين بخل نوء النجم بالمطر عند سقوطه غير ممطر . وفي البيت الجناس التامّ بين الطرف والطرف ، والطّباق بين جاد وضنّ ، أو إيهام الطّباق على ما سبق من الوجهين في جاد وفي البيت والذي قبله الجناس المصحّف بين كلمتي الروي وهما حيّ وحيّ . ( ن ) : وحاصله أن هذا المحبّ فاضت بمياه الحياة عيون قلبه على أراضي نفوس الغافلين حيث بخلت كواكب أرواحهم على أراضي نفوسهم بالفيض الإلهي اه . بين أهليه غريبا نازحا وعلى الأوطان لم يعطفه ليّ « بين » : ظرف مكان تضاف إلى متعدّد ، وأما قوله بين الدخول فحومل فمعناه بين أجزاء الدخول ، فأجزاء حومل أو أن الفاء بمعنى الواو ، وعندي أن الواجب كون الفاء بمعنى الواو وهو الذي خطر لي وأما تقدير الأجزاء في الدّخول وحومل وإبقاء الفاء على معناها فهو الذي نصّ عليه التفتازاني وفيه بحث لأن مراد الشاعر بين هذين الموضعين لأن الواقع أن سقط اللّوى واقع بين الدّخول وحومل لا بين أجزاء كل واحد منهما فتدبّر . والأهلون : جمع أهل وليس مفرده علما ولا صفة فمن ثمّ حكموا بأن جمعه بالواو والنون أو بالياء والنون شاذّ وإعرابه إعراب الجمع المذكر السالم . والغريب : البعيد عن وطنه ، والنازح كذلك . ويعطف : من باب ضرب مضارع عطفه عليه إذا أماله إليه وجعله يرقّ لحاله . والليّ : مصدر لواه عليه ليّا إذا عطفه . الإعراب : غريبا ونازحا : حالان من الصّبّ الذي هو مفعول تركت . وبين أهليه : حال من الضمير في غريبا . وعلى الأوطان : متعلق بيعطفه أو بالمصدر الذي هو لي . وجملة لم يعطفه ليّ وعلى الأوطان حال أيضا من الصّبّ ويحسن إذا روعي في التفنّن نكتة عطف جملة حالية على حال مفردة وكان النكتة هنا الإشارة إلى تجدّد أسباب عدم العطف على الأوطان بخلاف الغربة والنّزح فإنهما وصفان ثابتان للصّبّ . المعنى : قل أيّها السائق تركت الصّبّ غريبا عن أوطانه نازحا عن خلّانه حال كونه بين أهليه وإخوانه وتركته أيضا لم يمله عطف على أوطانه أيضا وكأن الجملة الثانية لتمييز حال الصّبّ عن حال باقي الغرباء فإن من شأنهم الميل إلى أوطانهم ،